تآكل الرقعة الزراعية في السودان بسبب حمى التعدين
تتحول مناطق واسعة في ولاية نهر النيل السودانية، وتحديدا في منطقة ابوحمد، من واحات زراعية منتجة الى بؤر للتلوث البيئي بفعل التوسع الهائل في انشطة التعدين الاهلي عن الذهب. وكشفت تقارير ميدانية حديثة عن انتشار اكثر من 700 كومة من المخلفات الكيميائية السامة التي حلت محل بساتين النخيل والحمضيات، مما يضع مستقبل الامن الغذائي في البلاد على المحك في ظل استمرار النزاعات المسلحة.
تراجع حاد في انتاجية المحاصيل
واضاف مزارعون محليون ان استخدام مواد كيميائية خطرة مثل الزئبق والسيانيد في عمليات استخلاص الذهب ادى الى تدهور غير مسبوق في جودة التربة ومصادر المياه. وبينت الاحصاءات ان انتاجية فدان القمح انخفضت بنسب تتجاوز 60 بالمئة، بينما عانت محاصيل الفول من انهيار مشابه، حيث تراجعت الكميات المحصودة الى ارقام زهيدة جدا مقارنة بالمواسم السابقة.
ارتباط الذهب باقتصاد الحرب
واكد باحثون في مجال الشفافية والسياسات ان قطاع التعدين في السودان اصبح ركيزة اساسية لتمويل الصراع الدائر، حيث تسيطر اطراف النزاع على مناجم الذهب لضمان تدفق العوائد المالية بعيدا عن الرقابة الحكومية. واوضح خبراء اقتصاديون ان عائدات الذهب التي تقدر بمليارات الدولارات سنويا تغذي استمرار الحرب، مما يحول المورد الطبيعي الاهم في البلاد الى نقمة على السكان المحليين.
تداعيات صحية وبيئية كارثية
وظهرت تداعيات صحية مخيفة في المناطق المتاخمة لمواقع التعدين، حيث كشفت فحوصات مخبرية عن تلوث مياه الشرب بنسب عالية من الزئبق. واشار اطباء محليون الى ارتفاع ملحوظ في حالات الفشل الكلوي والتشوهات الخلقية بين المواليد الجدد، بالاضافة الى انتشار امراض غامضة بين القطعان والحيوانات التي تعتمد على مصادر المياه الملوثة في المنطقة.
خطر يهدد الاجيال القادمة
وشدد خبراء التربية على ان حمى الذهب بدأت تستنزف الطاقات البشرية، حيث هجر الكثير من الطلاب مقاعد الدراسة بحثا عن الثراء السريع في المناجم، مما يهدد بتفريغ المجتمع السوداني من الكوادر المهنية والتعليمية. واكد متخصصون ان استمرار هذه الممارسات دون تدخل حكومي صارم لمعالجة المخلفات السامة سيعني تحويل مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة الى صحارى قاحلة لا تصلح للحياة او الزراعة في المستقبل القريب.





