ازمة مزدوجة تخنق الحركة التجارية
تشهد الاسواق السودانية حالة من الركود الاقتصادي الحاد الذي اصاب حركة البيع والشراء بالشلل التام، حيث تزامنت الضغوط المعيشية الناتجة عن تدهور قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية مع استمرار الاعطال التقنية في تطبيق بنكك، مما وضع المواطنين والتجار في مواجهة مباشرة مع صعوبات بالغة في اتمام المعاملات المالية اليومية التي يعتمد فيها الاقتصاد المحلي بشكل شبه كلي على التحويلات الالكترونية.
واكد مراقبون ان توقف الخدمات المصرفية الرقمية ادى الى ارباك كبير في الاسواق، اذ بات تعطل التطبيق يمثل حاجزا امام المستهلكين الذين يعجزون عن سداد قيمة مشترياتهم، وهو ما وصفه تجار محليون بانه ضربة قاصمة لاستقرار الاسعار وحركة السيولة النقدية التي تعاني اصلا من تذبذب حاد في ظل التضخم المتصاعد.
ارتفاع جنوني في اسعار السلع الاساسية
وبينت المؤشرات الميدانية ان اسعار السلع الاستهلاكية سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث شهدت اسعار الدقيق والسكر والزيوت زيادة كبيرة اجبرت الاسر على تقليص نفقاتها والبحث عن بدائل اقل تكلفة، واوضحت بيانات السوق ان اسعار الخضروات كالطماطم والبطاطس تضاعفت بشكل لافت، مما جعل الحصول على الاحتياجات الغذائية اليومية تحديا يوميا يضاف الى قائمة الازمات التي يعيشها المواطن السوداني.
واضاف تجار في الخرطوم ان التقلبات السعرية اليومية تزيد من تعقيد المشهد، اذ يضطر الباعة الى تعديل الاسعار بشكل مستمر لمواكبة انهيار العملة المحلية، موضحين ان تعطل التطبيق البنكي يجعل الزبائن يتراجعون عن اتمام عمليات الشراء في اللحظات الاخيرة، وهو ما ادى الى تراكم البضائع وتوقف دوران رأس المال لدى شريحة واسعة من التجار الصغار واصحاب المتاجر.
تداعيات الازمة على المستهلك السوداني
وشدد مستهلكون على ان المعاناة تتجاوز غلاء الاسعار لتصل الى انعدام الوسائل البديلة للدفع، واشار مواطنون الى انهم وجدوا انفسهم عاجزين عن توفير متطلبات الغذاء الاساسية بسبب توقف الخدمة التقنية، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الاعطال المتكررة في تطبيق بنكك الذي يعد الشريان الرئيسي للتحويلات المالية في البلاد.
وكشفت تقارير السوق عن ان الاعطال المتلاحقة في الخدمات المصرفية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الاضطرابات التقنية التي تصيب القطاع المصرفي منذ اندلاع النزاع المسلح، حيث تظل التحديات الفنية والتقنية تقف عائقا امام استعادة الثقة في المعاملات المالية الالكترونية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الامن الغذائي والمعيشي في مختلف الولايات.





