السيادة الأردنية .. حين يكون للصبر حد

السيادة الأردنية .. حين يكون للصبر حد

م يعد كافيًا أن تكتفي الدولة الأردنية ببيانات عسكرية تعلن فيها اعتراض الصواريخ و المسيرات الايرانيةوالتصدي لها؛ فالمسألة تجاوزت وصف ما حدث إلى ضرورة تحديد الموقف ممن فعله، فالأردن ليس ساحةً لتبادل الرسائل، ولا فضاءً مباحًا لمن يريد تصفية حساباته مع غيره. وكل صاروخ يدخل أجواء المملكة أو يتجه إلى هدف فوق أراضيها هو اعتداء على سيادتها، مهما كانت هوية الهدف أو الذريعة التي يرفعها المعتدي.

قد تحاول طهران الفصل بين الأردن وبين مبرر وجود جهات على أرضه في إطار ترتيبات دفاعية واتفاقيات دولية، لكن هذا الفصل لا يستقيم قانونًا ولا سياسيًا على اعتبار ان الدولة الأردنية هي صاحبة الولاية على إقليمها، وما تقرره ضمن اتفاقياتها يدخل في صميم سيادتها، لا خارجها. ومن يقصف هدفًا داخل الأردن لا يستطيع أن يزعم أنه احترم الأردن؛ فالسيادة لا تتجزأ، ولا يملك المعتدي أن يختار من أراضينا ما يعدّه أردنيًا وما يستثنيه.

لذلك ينبغي الانتقال من سياسة صدّ الصواريخ إلى سياسة ردع من يطلقها، عبر إنذار واضح وصريح و حازم بأن تكرار هذه الاعتداءات سيقابل بحق الأردن في الدفاع عن نفسه، وفق قواعد الضرورة والتناسب، وبما يطال مصادر الخطر العسكرية بعد ثبوت مسؤوليتها على ان يتكامل ذلك مع مراجعة العلاقات الدبلوماسية، بإبعاد من يثبت تجاوزه لمهمته فالدبلوماسية بلا أوراق قوة قد تتحول إلى انتظار، والاعتراض الذي لا يرتب كلفة يغري المعتدي بالتكرار.

ولأن إيران قد تقرأ هدوء خصومها بوصفه ضعفًا، وتتعامل مع صمتهم كمساحة جديدة للمناورة، فإن الحزم الأردني يصبح ضرورة لا خيارًا؛ حزمٌ لا يندفع نحو حرب، بل يرسم خطوطًا حمراء واضحة ويملك الإرادة لحمايتها. فالأردن لا يسعى إلى خصومة مع إيران، لكنه لن يقبل أن تُدار صراعاتها فوق أرضه؛ ومن يحترم سيادته يجد دولةً حكيمة، ومن يختبرها يجد دولةً تجمع بين صبر العاقل وصلابة القادر.