بقلم: محمد خالد الزعبي
بعض اللقاءات لا تحتاج إلى مناسبة كبيرة حتى تبقى في الذاكرة، يكفي أن تجتمع الوجوه التي نحبها، وأن يكون اللقاء صادقا من القلب
بهذا الشعور عشت مأدبة الغداء التي أقامها الأخ لطفي الزعبي والتي جمعتني بأبناء عمومتي وأصدقائي، في جلسة شعرت فيها أن المسافات التي صنعتها الغربة قد تراجعت قليلًا، وأن دفء الأهل ما زال قادرًا على الوصول إلينا مهما ابتعدنا
كان حديثنا عن الرياضة الأردنية والنشامى والإعلام الرياضي، لكن أجمل ما في اللقاء أن الحديث لم يبقَ عند حدود الرياضة؛ أخذنا إلى الوطن، والذكريات، والأهل، وإلى تلك التفاصيل التي نكتشف قيمتها أكثر حين نعيش بعيدًا عنها
وأنا الذي أعيش في الولايات المتحدة، أعرف جيدًا ماذا تعني الغربة فهي تمنح الإنسان تجارب واسعة، لكنها تجعله في الوقت نفسه أكثر تعلقا بجذوره وأكثر تقديرا للقاء الأهل والأصدقاء
لذلك كان وجود أبناء الزعبيّة حول مائدة واحدة يعني لي الكثير فالقرابة بالنسبة لي ليست اسما يجمعنا، بل محبة وذاكرة وانتماء وحرص على أن تبقى صلة الأهل أقوى من انشغالات الحياة والمسافات
أشكر أخي لطفي الزعبي على هذه الدعوة الكريم، وأشكره أكثر على الروح الجميلة التي صنعت هذا اللقاء فقد خرجت منه وأنا أشعر أن أجمل ما في الحياة ليس ما نملكه، بل الأشخاص الذين يمنحون أيامنا معنى
ومن أمريكا، حيث أبعدتني الحياة عن الوطن أعود دائمًا إلى حقيقة بسيطة قد نبتعد عن أهلنا، لكننا لا نبتعد عنهم في القلب
فبعض اللقاءات تنتهي بانتهاء المائدة، وبعضها يبقى معنا طويلا
وهذا اللقاء سيبقى بالنسبة لي من تلك اللقاءات التي تبقى في الذاكرة
-
-
المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي2026-08-30 -
-
-
