تحديات الطاقة في الهند بعد اضطرابات هرمز
تجد الهند نفسها في مواجهة واقع اقتصادي صعب نتيجة التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، وهو المسار الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من وارداتها النفطية، حيث فرضت هذه الاضطرابات على نيودلهي اعادة النظر في خريطة امداداتها لضمان استمرارية النمو الصناعي وتجنب نقص الوقود، وتستهلك الدولة اكثر من 5 ملايين برميل يوميا، مما يجعل تأمين هذه الكميات اولوية قصوى لحماية اقتصادها من التباطؤ.
واظهرت البيانات الاخيرة تراجعا ملموسا في الاعتماد على المسارات التقليدية عبر هرمز، حيث انخفضت حصة هذه المسارات لتصل الى 41%، مما دفع الحكومة الهندية الى توسيع قاعدة مورديها من 25 الى 45 مصدرا، وشملت هذه التحركات تعزيز الواردات من سلطنة عمان والامارات، الى جانب زيادة حصص دول من امريكا اللاتينية وافريقيا مثل البرازيل وفنزويلا ونيجيريا لتعويض النقص في الامدادات الخليجية.
ضغوط اقتصادية وسياسات التقنين
وبينت التحليلات الاقتصادية ان الهند تواجه تحديات ماكرو اقتصادية حقيقية نتيجة هذه الازمة، فقد ادى ارتفاع تكاليف الطاقة الى مراجعة توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، واوضحت تقديرات الخبراء ان انخفاض المخزونات الاستراتيجية جعل الاقتصاد الهندي اكثر عرضة لتقلبات سلاسل التوريد العالمية، مما دفع السلطات الى تبني سياسات تقنين صارمة في قطاعات الصناعة والاسمدة للتعامل مع نقص الغاز الطبيعي المسال.
واكد المحللون ان الاعتماد المتزايد على النفط الروسي اصبح ركيزة اساسية في استراتيجية الهند لتجاوز عقبات هرمز، حيث يمثل النفط الروسي اليوم جزءا كبيرا من سلة الاستيراد، واضاف الخبراء ان التوجه نحو اسواق بديلة مثل الولايات المتحدة وانغولا يعكس محاولات نيودلهي لمحاكاة نماذج تنويع الطاقة التي اتبعتها دول اخرى لضمان امنها الطاقي في ظل ظروف جيوسياسية متقلبة.





