تركيا تعدل توقعات النمو وتواجه تحديات التضخم تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

تركيا تعدل توقعات النمو وتواجه تحديات التضخم تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

كشفت الحكومة التركية عن مراجعة شاملة لبرنامجها الاقتصادي متوسط الاجل، حيث اقدمت على خفض توقعات النمو الاقتصادي للسنوات المقبلة مع رفع تقديرات التضخم بشكل ملحوظ. واظهرت الوثيقة الرسمية ان التداعيات المستمرة للصراعات الاقليمية، لا سيما حرب ايران، وتصاعد اسعار الطاقة، قد فرضت تحديات اضافية امام مسار السياسة النقدية التركية الهادف الى كبح جماح الاسعار.

تعديلات اقتصادية في ظل بيئة مضطربة

واوضح نائب الرئيس التركي جودت يلماز ان الحكومة باتت تتوقع نموا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.3% خلال العام القادم، على ان يتسارع المسار تدريجيا ليصل الى 5% بحلول نهاية العقد. واشار يلماز الى ان هذه التعديلات تأتي في ظل واقع جديد يفرض ضغوطا على سلاسل الامداد وتكاليف الطاقة، مما استدعى مراجعة التقديرات السابقة التي كانت اكثر تفاؤلا.

التضخم يظل العقبة الكبرى

وبين المسؤولون الاتراك ان عملية خفض التضخم تستغرق وقتا اطول مما كان مخططا له، حيث تشير التوقعات الجديدة الى استمرار الضغوط السعرية لفترة اطول. واكد محافظ البنك المركزي فاتح قره خان ان حدة الصراع في ايران انعكست بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية، مما ادى الى ابطاء وتيرة التراجع في معدلات التضخم المحلي التي كانت تستهدف مستويات اكثر انخفاضا.

السياسة النقدية ومعدلات الفائدة

واضاف الخبراء الاقتصاديون ان البنك المركزي التركي يجد نفسه امام معادلة صعبة، حيث يضطر للحفاظ على مستويات مرتفعة للفائدة لضمان استقرار الاسعار، دون التسبب في ركود حاد للنشاط الاقتصادي. وشدد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك على ان الحكومة ملتزمة بسياسات واقعية ومتسقة للتعامل مع هذه البيئة الجيوسياسية المعقدة، مع التركيز على حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.

توقعات العجز والبطالة

وذكرت البيانات المحدثة ان الحكومة رفعت تقديراتها لعجز الموازنة، بينما تراهن في الوقت ذاته على انخفاض تدريجي في معدلات البطالة لتصل الى مستويات اقل مع نهاية الفترة المحددة للبرنامج. واظهرت المؤشرات تفاؤلا حذرا بان يؤدي المسار الجديد الى توازن بين تحقيق النمو المستدام والسيطرة على الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد التركي.