تفاقم ازمة الوقود وتوسع نشاط السوق السوداء
تعاني المدن الليبية من تصاعد حدة ازمة توفير المحروقات التي القت بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين وسط حالة من الاستياء العام نتيجة اتساع نشاط السوق السوداء وشح الوقود في المحطات الرسمية. وتتجدد في الاونة الاخيرة المطالب بضرورة اعادة النظر في منظومة الدعم الحكومي وسط مخاوف حقيقية من ان يؤدي اي تغيير في الاسعار الى تداعيات اقتصادية واجتماعية صعبة على الفئات محدودة الدخل.
اجراءات حكومية في مواجهة التهريب
واكدت السلطات الليبية ان عمليات التهريب المنظم تعد السبب الرئيسي في تفاقم هذه الازمة وانتشار السوق الموازية بشكل لافت. وكشف وزير الداخلية في حكومة الوحدة عماد الطرابلسي عن اغلاق اكثر من 490 محطة وقود وصفت بالمشبوهة نظرا لتورطها في عمليات بيع المحروقات خارج القنوات الرسمية وتغذية شبكات التهريب التي تستنزف الموارد الوطنية.
معاناة المواطنين امام محطات الوقود
وبينت المشاهد الميدانية في مدن مثل رقدالان وترهونة والزاوية استمرار طوابير السيارات الطويلة التي تنتظر لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من البنزين. واوضح مراقبون ان الفارق الشاسع بين سعر اللتر المدعوم الذي يبلغ 0.150 دينار وبين اسعار السوق السوداء التي تصل الى 10 دنانير يخلق بيئة خصبة لشبكات التهريب والجهات المسلحة التي تسيطر على مسارات التوزيع.
جدل اقتصادي حول رفع الدعم
واضاف عدد من الخبراء الاقتصاديين ان استمرار دعم المحروقات بشكلها الحالي لم يعد مجديا في ظل الفشل في ايصال الدعم لمستحقيه. واشار رجل الاعمال حسني بي الى ضرورة استبدال الدعم السلعي بتحويلات نقدية مباشرة للمواطنين مع رفع تدريجي للاسعار على مدار سنوات لضمان الاستقرار المالي. بينما لفت الدبلوماسي السابق ابراهيم الدباشي الى ان الدعم الحالي فقد معناه لان الوقود لا يتوفر الا في المدن الكبرى بينما يعاني سكان المناطق الاخرى من ندرته.
رؤية نقدية لسياسات الاصلاح
واوضح الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي ان الازمة الحالية لا ترتبط فقط بسياسة الدعم بل هي نتاج لمشكلات تقنية في التخزين والشحن والاستلام بالموانئ. وشدد على ان اصلاح منظومة الدعم يتطلب مسارا تدريجيا متكاملا يتضمن برامج تعويضية واضحة للمواطنين لضمان عدم تحميلهم عبء الاصلاحات الاقتصادية بشكل مفاجئ. واكد ان معالجة الاختلالات في المنافذ ومحطات التوزيع تظل اولوية قصوى قبل الحديث عن تغيير هيكلي في الاسعار.
العبء المالي على الميزانية العامة
واظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي ان باب الدعم يمثل عبئا كبيرا على الانفاق العام حيث بلغت مخصصاته مليارات الدنانير سنويا. وتواجه هذه التوجهات الحكومية رفضا شعبيا واسعا حيث يرى المواطنون ان معالجة التهريب وضبط الحدود يجب ان تسبق اي قرار برفع الدعم عن الوقود الذي يعد السلعة الاكثر اهمية في حياة الليبيين.





