فجوة الدخل والإنفاق تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين
يعيش الملايين في ايران حالة من القلق الاقتصادي المزمن نتيجة اتساع الهوة بين الدخل المقوم بالريال والنفقات المرتبطة بتقلبات سعر الدولار. وقال مواطنون ان هذا التباين خلق واقعا معيشيا صعبا حيث تظل الرواتب ثابتة بينما تتسارع اسعار السلع والخدمات بشكل يومي. واوضح خبير اقتصادي ان هذا الانفصام بين عملة الدخل وعملة الانفاق تحول الى مصنع حقيقي للفقر لا يتوقف عن الانتاج.
مطاردة الاسعار وعجز الطبقة الوسطى
وكشفت جولات ميدانية في شوارع طهران عن حالة من الاحباط العام تجاه غلاء المعيشة. واضاف عدد من السكان انهم يقضون اوقاتهم في مطاردة الاسعار التي تتغير بين الصباح والمساء. وبينت ربة منزل ان الارتفاع المستمر في سعر الصرف يثبت ارتباط السوق بالعملة الصعبة رغم اعتبارها عملة خصم. واكد شاب جامعي ان الطريقة الوحيدة للحفاظ على قيمة الاموال المتبقية من الرواتب هي تحويلها فور استلامها الى عملات اجنبية او ذهب لتجنب التآكل السريع.
الدولرة وانهيار الثقة بالعملة الوطنية
واظهرت الممارسات اليومية لجوء الكثير من الايرانيين الى ما يعرف بالدولارات المنزلية كحل اضطراري لحماية المدخرات. واشار اقتصاديون الى ان فقدان الثقة في الريال ادى الى خروج الاموال من الدورة الاقتصادية الرسمية وتحولها الى اكتناز غير منتج. وشدد الخبير الاقتصادي معين صادقيان على ان التضخم المزمن جعل الريال يفقد وظائفه الاساسية كمخزن للقيمة او وسيط موثوق للتبادل. واوضح ان الحل يكمن في ضرورة استعادة الثقة الاجتماعية والمؤسسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.
انزلاق المجتمع نحو الفقر المدقع
وخلص التحليل الى ان تآكل الطبقة الوسطى يمثل خطرا وجوديا على الاقتصاد الايراني. واضاف صادقيان ان ضعف الادخار يؤدي بالضرورة الى توقف الاستثمار وتراجع فرص العمل مما يكرس حلقة مفرغة من البطالة والفقر. واكد ان معالجة هذه الازمة تتطلب خطوات جذرية تبدأ من تحرير الاجور لتواكب المتغيرات العالمية بدلا من ترك المواطن يواجه تقلبات السوق بمفرده.





