مخاوف من انزلاق السودان نحو صراع اقليمي واسع وتدويل متسارع للازمة

مخاوف من انزلاق السودان نحو صراع اقليمي واسع وتدويل متسارع للازمة

مؤشرات تدويل النزاع السوداني

تتزايد المخاوف الدولية من تحول الحرب في السودان إلى نزاع اقليمي شامل، حيث تجاوزت المواجهات حدودها الداخلية لتصل إلى اتهامات متبادلة بين الخرطوم ودول الجوار، وسط تحركات عسكرية مثيرة للقلق بالقرب من الحدود الاثيوبية والتشادية. واكد كبير مستشاري الرئيس الاميركي للشؤون العربية والافريقية، مسعد بولس، امام مجلس الامن، ان تداعيات الصراع تهدد بجر دول الجوار بصورة اعمق إلى الحرب، مشيرا إلى ان واشنطن تمتلك قدرات استخباراتية ترصد مسارات السلاح والشبكات العابرة للحدود.

اتصالات دبلوماسية وتحذيرات من التصعيد

وبين بولس في اتصال هاتفي مع الرئيس التشادي محمد ادريس ديبي، وجود قلق عميق من امتداد الحرب عبر الحدود، مطالبا بوقف اي دعم خارجي لاطراف النزاع. واظهرت تقارير بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق ان شبكات امداد خارجية تسهم بشكل مباشر في اطالة امد الصراع، عبر توفير تكنولوجيا عسكرية ومعدات لوجستية، مما يعزز قدرات طرفي القتال رغم نفي الدول المعنية لتلك الاتهامات.

سيناريوهات الحرب بالوكالة

واوضح اللواء امين اسماعيل مجذوب، خبير ادارة الازمات، ان السيناريو الارجح هو تصاعد الحرب بالوكالة بدلا من المواجهات العسكرية المباشرة بين الجيوش النظامية. واضاف ان انتقال الاطراف من الدعم غير المباشر إلى التدخل المعلن قد يدفع القوى الاقليمية للتحرك، مما قد يوسع رقعة النزاع لتشمل منطقة القرن الافريقي وافريقيا جنوب الصحراء، مستبعدا في الوقت ذاته اندلاع حرب اقليمية شاملة لا ترغب فيها دول المنطقة.

تأثيرات الحرب على دول الجوار

وكشفت التحليلات الميدانية عن تزايد المخاطر على دول الجوار، حيث يواجه جنوب السودان تهديدات اقتصادية تتعلق بتصدير النفط، بينما تعاني كينيا واوغندا من ضغوط اللجوء واضطراب شبكات التجارة. واظهرت صور الاقمار الاصطناعية التي نشرها مختبر البحوث الانسانية بجامعة ييل انشطة عسكرية بالقرب من الحدود الاثيوبية، مما يؤسس لجبهة حدودية جديدة تزيد من تعقيد المشهد الامني في المنطقة.

السودان في قلب التنافس الجيوسياسي

وختم المراقبون بان الحرب في السودان لم تعد شأنا داخليا، بل اصبحت مركزا لصراع تتشابك فيه مصالح القوى الاقليمية والدولية. واكد الامين التنفيذي لمنظمة ايغاد، وركني غبييهو، ان تحديات الامن في السودان باتت مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار الاقليمي، مشددا على ان السؤال المطروح اليوم لم يعد حول احتمالية تمدد الحرب، بل حول مدى عمق هذا التمدد الذي بدأ بالفعل يلقي بظلاله على دول الجوار.