معركة المعادن الاستراتيجية
اتخذت الولايات المتحدة خطوة حاسمة في صراعها الاقتصادي مع بكين، حيث كشف مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية عن قرار يقيد تصدير الكتلة السوداء ومخلفات التنغستن. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز صناعة التدوير المحلية وتأمين المواد الخام الحيوية وتقليل الاعتماد الكلي على سلاسل الإمداد الصينية التي تسيطر على سوق البطاريات العالمي.
واوضحت التقارير أن القرار يفرض على الشركات الأمريكية تخصيص مبيعاتها الشهرية من هذه المواد للمشترين داخل الولايات المتحدة، مع وضع ضوابط صارمة للحد من تسرب هذه الموارد إلى الخارج. واكدت السلطات أن تحويل عملية تدوير البطاريات من مجرد ملف بيئي إلى ركيزة أمن قومي يعد تحولا جذريا في السياسة الصناعية الامريكية.
من نفايات إلى ثروة قومية
وبينت الدراسات التقنية أن الكتلة السوداء الناتجة عن تفكيك بطاريات الليثيوم المستهلكة تحتوي على تركيزات عالية من المعادن الثمينة مثل الكوبالت والنيكل والليثيوم. واضاف الخبراء أن هذه المادة أصبحت تمثل كنزا فوق سطح الأرض، حيث يمكن استرداد أكثر من 95 في المئة من العناصر الفعالة عبر عمليات التكرير المتطورة.
واظهرت البيانات أن الاعتماد على هذه المادة يقلل الحاجة إلى المناجم التقليدية التي تتطلب استثمارات ضخمة ووقتا طويلا للإنتاج. واشارت التحليلات إلى أن الدول التي تسيطر على حلقة التكرير ستمتلك ميزة جيوسياسية كبرى في توفير المواد الخام اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية المستقبلية.
الهيمنة الصينية وتحدي التوريد
واوضحت وكالة الطاقة الدولية أن بكين تستحوذ على حصة الأسد من معالجة الكتلة السوداء عالميا، مستفيدة من شبكة واسعة من المصانع والخبرات المتراكمة. وكشفت التقارير أن الصين تنتج نحو 85 في المئة من مواد الكاثود العالمية، مما يجعلها المركز الرئيسي لتكرير المواد الكيميائية اللازمة للبطاريات.
واضافت المصادر أن الصين بدأت في تنظيم قواعد استيراد الكتلة السوداء لضمان تدفق المواد الخام إلى مصانعها، معززة ذلك بنظام تتبع رقمي دقيق لكافة دورة حياة البطاريات. واكد مراقبون أن بكين تستخدم هذه الاستراتيجية لتأمين استقلالها المعدني وضمان استمرارية ريادتها في قطاع النقل الكهربائي.
السباق الغربي نحو الاستقلال الصناعي
وشددت واشنطن وبروكسل على ضرورة الحفاظ على الكتلة السوداء داخل حدودهما، معتبرة أن تصديرها يعني ضياع فرص اقتصادية وتقنية ثمينة. واوضح الاتحاد الاوروبي عبر لوائحه الجديدة أنه يهدف لاسترداد نسب مرتفعة من الليثيوم والكوبالت بحلول السنوات القادمة، وذلك لتقليل التبعية للخارج.
واضافت الشركات الامريكية مثل ريدوود ماتيريالز جهودها لزيادة طاقة التكرير المحلية، مستفيدة من الحوافز الضريبية التي يوفرها قانون خفض التضخم. وبينت التطورات الاخيرة أن المنافسة على هذه المادة ستزداد حدة، حيث تسعى القوى الغربية لتعويض الفجوة في البنية التحتية وبناء سلاسل توريد مستقلة ومستدامة.





