نيويورك تفرض قيودا صارمة على الذكاء الاصطناعي في المدارس ومخاوف من تاثيره على الاطفال

نيويورك تفرض قيودا صارمة على الذكاء الاصطناعي في المدارس ومخاوف من تاثيره على الاطفال

قرار حاسم بشان الذكاء الاصطناعي في مدارس نيويورك

اتخذ عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني قرارا يقضي بحظر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مؤقت لطلاب المرحلتين الابتدائية والاعدادية خلال العام الدراسي القادم. واوضح ممداني ان هذا الاجراء ياتي ضمن خطة لتقييم كيفية تفاعل الطلاب مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئة المدرسية. وبين ان القرار يشمل كافة منصات هذه التقنية في خطوة تعد الاكثر شمولا على مستوى الولايات المتحدة. واكد ان الهدف من هذا الحظر هو حماية الطلاب وضمان استخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول.

واضاف ممداني ان المدينة ستعمل في المقابل على تنظيم دروس توعوية حول الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية مرتين سنويا. وشدد على ان القرار يتضمن حظرا شاملا لتطبيقات الرفقة الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر جميع المراحل الدراسية. وكشف ان هذه الخطوة جاءت استجابة للمخاوف المتزايدة من جانب الحكومات واولياء الامور تجاه التاثيرات المحتملة لهذه التقنيات على التطور الفكري والاجتماعي للاطفال.

مخاوف اولياء الامور من تقنيات الذكاء الاصطناعي

واظهر استطلاع حديث اجراه معهد العائلات والتكنولوجيا الامريكي وجود قلق عميق لدى الاهالي تجاه تاثير الذكاء الاصطناعي على ابنائهم. وبينت النتائج ان 61% من اولياء الامور يعتقدون ان هذه التقنيات مضرة بالاطفال بشكل عام بينما اعتبرها 20% فقط مفيدة. واوضح المشاركون في الاستطلاع ان تطبيقات الرفقة الرقمية تثير مخاوف خاصة بسبب قدرتها على توليد محتوى غير ملائم وغياب الرقابة الفعالة عليها.

واكد 42% من الآباء انهم لاحظوا تكوين ابنائهم روابط عاطفية قوية مع روبوتات الدردشة المعززة بالذكاء الاصطناعي. واشار خبراء التربية الى ان هذا السلوك يعكس ظاهرة متنامية تستوجب تدخلا وقائيا لضمان سلامة المحتوى الذي يتفاعل معه الاطفال في حياتهم اليومية.

ما هو الموقف العلمي من دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم

واوضح الباحثون ان هناك انقساما علميا كبيرا حول دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. وذكرت ينغ شو الاستاذة في كلية التربية بجامعة هارفارد ان الاطفال قد يستفيدون من هذه التقنيات في حال تم تطويرها وفق مبادئ تربوية سليمة. وبينت في الوقت ذاته ان هناك تساؤلات جوهرية حول قدرة التفاعل الرقمي على محاكاة الفوائد الاجتماعية التي يحصل عليها الطفل من التفاعل البشري.

واكدت دراسة صادرة عن مركز التعليم الشامل التابع لمعهد بروكنجز ان مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم قد تفوق فوائده في المرحلة الحالية. وشددت الدراسة التي شملت خبراء ومعلمين من 50 دولة على ان الاعتماد المبكر على هذه التقنيات قد يقوض التطور المعرفي الاساسي للاطفال.

تحديات الدراسات طويلة المدى

واضافت تقارير تقنية ان الاثر طويل المدى للذكاء الاصطناعي لا يزال غائبا نظرا لكون معظم الدراسات الحالية قصيرة المدى. واكد بن وليامز المحاضر بجامعة ادنبرة انه من الصعب الحصول على دراسات عالية الجودة في وقت قصير جدا منذ ظهور هذه الادوات. واشار الى ان التضاربات في بعض الابحاث المنشورة ادت الى سحبها لاحقا مما يعزز الحاجة الى مزيد من البحث العلمي الرصين قبل تعميم استخدام هذه التقنيات.

واضافت الشركات التقنية الكبرى جهودا لتهدئة المخاوف عبر طرح نسخ مخصصة للمراهقين مع تعزيز ادوات الرقابة الابوية. وتعمل شركات مثل غوغل واوبن اي آي على توفير ادوات تعليمية تدعم العملية الدراسية مع تقديم منح وتجارب مجانية للطلاب في محاولة لاثبات القيمة التعليمية الايجابية لهذه الابتكارات.