تحولات ميدانية في الحسكة بعد حل قسد
تشهد محافظة الحسكة السورية مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث عقب قرار حل قوات سوريا الديمقراطية، حيث بدأت ملامح عودة حضور الدولة السورية تتجلى في مختلف القطاعات الادارية والامنية. وتهدف هذه الخطوة الى انهاء الازدواجية في تسيير شؤون المحافظة وتوحيد المؤسسات تحت مظلة الحكومة المركزية وفقا للاتفاقيات المبرمة مؤخرا لتعزيز الاستقرار الداخلي.
واكد نائب محافظ الحسكة احمد الهلالي ان حل التشكيلات العسكرية السابقة يعد خطوة جوهرية في مسار الدمج الشامل، مبينا ان العملية تسير وفق جداول زمنية دقيقة تشمل تدقيق البيانات والترتيبات الادارية في وزارة الدفاع. واضاف الهلالي ان اعداد المنضمين للقوات الامنية من العناصر السابقة تجاوزت تسعة الاف شخص، مع العمل على تجهيز مراكز امنية جديدة في القامشلي لضمان انتشار القوى الامنية بشكل سلس وفعال.
استعادة المرافق الحيوية وضبط الامن
وبين المسؤول المحلي ان عودة مؤسسات الدولة تشمل ايضا قطاع القضاء، حيث يجري التحضير لدمج الكوادر القضائية السابقة ضمن وزارة العدل لضمان سير العمل القانوني. واشار الى ان المعابر الحدودية الحيوية مثل اليعربية وسيمالكا بدأت تعمل تحت ادارة الدولة، مما يساهم في تنشيط الحركة التجارية والترانزيت، اضافة الى تحسن ملحوظ في ملف المياه والخدمات الاساسية بعد معالجة التحديات التقنية.
واوضح الهلالي ان جهود ازالة الالغام والمخلفات الحربية قطعت شوطا كبيرا تجاوز اربعين بالمائة، مؤكدا السعي نحو استثمار الموارد الطبيعية والنفطية بما يخدم احتياجات المحافظة وتنميتها الاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على انتاج الحبوب الاستراتيجي.
تباين في المواقف الشعبية حول التغييرات
وكشفت اراء الاهالي في الحسكة عن حالة من الترقب والامل الممزوج بالحذر، حيث اعربت شرائح واسعة من المكونات العربية والكردية والسريانية عن ارتياحها لانتشار قوى الامن الداخلي. واكد حقوقيون ان هذه الخطوة بعثت رسائل طمأنة للشارع بانتهاء تفرد فصائل معينة بالقرار، مشددين على ضرورة استكمال الاندماج المجتمعي عبر الافراج عن المعتقلين وعودة النازحين لضمان استقرار حقيقي.
واضاف مراقبون ان التحدي الاكبر لا يزال يكمن في تحسين الواقع المعيشي المتردي، حيث يطالب السكان بتوفير الكهرباء والمياه والخدمات العامة وفرص العمل. واشار مواطنون الى ان الحكم على نجاح هذه التغييرات يتطلب وقتا اطول لظهور ملموس لنتائج السياسات الحكومية، خاصة مع استمرار بعض التحديات الخدمية التي وصفت بالضاغطة على الحياة اليومية للمدنيين.





