تحول تاريخي في السندات اليابانية يعيد رسم خارطة رؤوس الاموال العالمية

تحول تاريخي في السندات اليابانية يعيد رسم خارطة رؤوس الاموال العالمية

تغير موازين القوى في اسواق الدين العالمية

تشهد الاسواق المالية العالمية تحولا هيكليا لافتا مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات متجاوزة حاجز 3 بالمائة للمرة الاولى منذ عقود. واظهرت البيانات ان هذا التطور لم يعد محصورا في الداخل الياباني بل امتدت تداعياته لتعيد تشكيل مسارات تدفق رؤوس الاموال في اسواق الخزانة الامريكية والديون الاوروبية والاسواق الاسترالية.

اليابان تتوقف عن تمويل الديون الخارجية

وكشفت حركة التدفقات المالية الاخيرة عن تغير جوهري في سلوك المستثمرين اليابانيين الذين كانوا لسنوات طويلة الممول الرئيسي لاسواق السندات الدولية. واوضحت الارقام ان المستثمرين اليابانيين قاموا ببيع سندات خارجية بقيمة تصل الى 18.7 مليار دولار منذ بداية العام الحالي. وبينت التقارير ان هذا التوجه يعكس رغبة متزايدة لدى صناديق التقاعد ومديري الاصول في اعادة توجيه الاموال نحو السوق المحلية بعد سنوات من البحث عن عوائد اعلى في الخارج.

جاذبية السندات المحلية وتراجع الطلب الهامشي

وقال خبراء ماليون ان ارتفاع العائد المحلي جعل الاستثمار داخل اليابان اكثر منطقية مقارنة بالخزانة الامريكية التي تتطلب تكاليف تحوط مرتفعة ومخاطر عملات اضافية. واضاف المحللون ان توقف اليابان عن دور المشتري الهامشي في الاسواق الدولية يفرض ضغوطا على المقترضين العالميين لتقديم عوائد اعلى لجذب المستثمرين في ظل تزايد حجم الديون العامة عالميا.

صناديق التقاعد اليابانية تعيد ترتيب محافظها

واكد مسح حديث شمل كبرى صناديق التقاعد اليابانية وجود توجه واضح لزيادة حيازة السندات المحلية على حساب الاصول الاجنبية. واشار مراقبون الى ان هذه الاستراتيجية مدفوعة بارتفاع تكلفة التحوط من تقلبات العملات وتغير السياسة النقدية لبنك اليابان. واوضح المختصون ان هذا التحول التدريجي يقلص تدفقات السيولة نحو الاسواق الغربية مما يغير معادلة تسعير السندات طويلة الاجل على مستوى العالم.

مستقبل السياسة النقدية وتأثيرها على المال العالمي

واظهرت التوقعات ان قرارات بنك اليابان المقبلة بشان اسعار الفائدة ستلعب دورا حاسما في تعزيز هذا الاتجاه. وشدد الخبراء على ان استمرار ارتفاع العوائد اليابانية سيجعل من اليابان وجهة جاذبة للمدخرات بدلا من كونها مصدرا لها. واشاروا الى ان هذا التغيير يمثل علامة فارقة في الاقتصاد العالمي حيث ينتهي عصر الاعتماد على فائض المدخرات اليابانية الرخيصة لتمويل العجز في الدول المتقدمة.