موقف الصين من الفوائض التجارية
رفضت الصين بشكل قاطع المزاعم التي تتهمها بالسعي المتعمد لتحقيق فوائض تجارية ضخمة على حساب شركائها الدوليين، حيث تاتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الاقتصادية العالمية ضغوطا متزايدة على بكين لاعادة توجيه بوصلة اقتصادها نحو الاستهلاك المحلي بدلا من الاعتماد الكلي على الصادرات التي سجلت ارقاما قياسية مؤخرا.
وبين محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة العشرين بالولايات المتحدة ان بلاده لم تخطط يوما للوصول الى هذا الفائض، موضحا ان بكين تعمل جاهدة على توسيع نطاق الطلب الداخلي والحفاظ على سياسة الانفتاح الاقتصادي مع كافة دول العالم، وهو ما يمثل ردا مباشرا على محاولات تحميلها مسؤولية الاختلالات التجارية العالمية.
مطالبات باصلاحات هيكلية شاملة
واكد المسؤول الصيني ان معالجة التوازنات الاقتصادية لا يجب ان تقتصر على الدول التي تحقق فوائض فقط، بل تستلزم اجراء اصلاحات هيكلية عميقة في جميع الاقتصادات الكبرى، مشيرا الى ان الدول التي تعاني من عجز تجاري مطالبة بخفض عجزها المالي ورفع معدلات الادخار المحلي لضمان استقرار النظام المالي العالمي.
واوضح بان ان السياسات الحمائية وتوسيع دائرة الاعتبارات الامنية في القرارات الاقتصادية تشكل عائقا رئيسيا امام نمو التجارة الدولية، محذرا من ان هذه الممارسات تؤدي الى ارباك سلاسل الامداد العالمية ورفع معدلات التضخم، مما يلقي بظلال قاتمة على توقعات المستثمرين والشركات على حد سواء.
تداعيات التوتر التجاري على الاقتصاد العالمي
واضاف ان بكين تواجه تحديا حقيقيا يتمثل في الحفاظ على قوة قطاعها الصناعي التصديري دون اثارة المزيد من الحواجز التجارية من قبل شركائها، خاصة في ظل ضعف الاستهلاك المحلي وازمة العقارات التي تضغط على النمو الاقتصادي داخل الصين.
وشدد على ان استمرار الخلاف حول الفوائض التجارية قد يقود العالم نحو مرحلة جديدة من الرسوم الجمركية والقيود المتبادلة، مما يحول هذه القضية من مجرد مؤشر اقتصادي الى ملف سياسي واقتصادي شديد الحساسية يختبر قدرة القوى العظمى على الحوار بدلا من التصعيد.





