كليفلاند – أوهايو
شهدت مدينة كليفلاند الأمريكية، يوم الأحد 30 آب 2026، حفل إشهار حديقة الأردن في
Cleveland Cultural Gardens ضمن فعاليات
One World Day
، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت من الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات، في يوم حمل ملامح الأردن وتراثه إلى قلب الولايات المتحدة.
وجاء إشهار الحديقة تتويجا لرحلة طويلة من العمل والصبر والمتابعة قادها د. محمد الهواوشة، رئيس الجالية الأردنية الموحدة في أوهايو والمنظم الرئيسي للحدث، بهدف إيجاد معلم أردني دائم في كليفلاند يعرف بتاريخ المملكة وحضارتها وثقافتها، ويمنح الأجيال الأردنية القادمة مساحة تحافظ على ارتباطها بهويتها وجذورها.
الأردن حاضرا بكل تفاصيله
وتحولت حديقة الأردن خلال يوم الإشهار إلى واحدة من أبرز المحطات الجاذبة للجمهور، حيث استوقفت الزوار لوحة الفسيفساء القادمة من مادبا بما تحمله من جمال ودقة وإرث فني أردني عريق، إلى جانب مجسم البتراء الذي جسد أحد أشهر الكنوز التاريخية والسياحية للمملكة.
كما جذبت بيوت الشعر الأردنية أعدادا كبيرة من الزوار، فيما أضفت عروض الدبكة والهجيني والأغاني الأردنية أجواء حماسية حملت روح الفلكلور الأردني، بينما حضر المنسف والكنافة والقهوة العربية ليقدم للزوار جانبا من كرم الضيافة والمطبخ الأردني الأصيل.
ورفرفت الأعلام الأردنية وبرزت الأثواب والملابس التراثية في مشهد جمع التاريخ والفن والفلكلور والضيافة، ليعيش الزوار تجربة أردنية متكاملة في قلب كليفلاند.
وقال الهواوشة:
"الحمد لله، كان حجم الحضور والتفاعل أكبر دليل على نجاح هذا اليوم. كان جميلا أن نشاهد الزوار يقفون أمام الفسيفساء ويدخلون بيوت الشعر ويتفاعلون مع الدبكة والهجيني ويتعرفون على المطبخ والتراث الأردني. أردنا أن نقدم الأردن كما نحبه ونفتخر به، وأن يعيش الزائر تجربة أردنية حقيقية."
من مادبا والبتراء إلى كليفلاند
ولم يكن الوصول إلى هذه اللحظة سهلا، إذ سبقت حفل الإشهار فترة طويلة من التنسيق والمتابعة والعمل خلف الكواليس، ومتابعة عشرات التفاصيل حتى يخرج الحدث بالصورة التي تليق باسم الأردن.
وجرى إحضار لوحة الفسيفساء المصنوعة في مادبا من نحو 70 ألف حجر إلى كليفلاند، إلى جانب مجسم البتراء وعناصر من التراث الأردني، لتكون الحديقة أكثر من مجرد مساحة تحمل اسم المملكة، ولتصبح نافذة دائمة تحكي جانبا من تاريخ الأردن وحضارته أمام المجتمع الأمريكي وزوار المدينة.
وقال الهواوشة:
"لم نرد فعالية تنتهي بانتهاء يومها. أردنا أن نترك أثرا يبقى، وأن يجد أبناؤنا وأحفادنا بعد سنوات مكانا في كليفلاند يحمل اسم وطنهم ويعرف الآخرين بتاريخ الأردن وحضارته."
تقدير للجهود التي أسهمت في نجاح الحفل
ووجه الهواوشة شكره وتقديره إلى هيئة تنشيط السياحة الأردنية ممثلة بمديرها العام رمزي المعايطة وجميع كوادر الهيئة، على دعمهم وتعاونهم المتواصل لإنجاح الحفل والتعريف بالمملكة ومقوماتها السياحية والحضارية.
كما توجه بالشكر والتقدير إلى الملكية الأردنية ممثلة بمديرها العام المهندس سامر المجالي على دعمها للحفل من خلال تقديم تذاكر سفر مجانية ذهابا وإيابا إلى الأردن جرى السحب عليها خلال الفعالية، في مبادرة أضافت بعدا سياحيا مميزا للحدث وشجعت على زيارة المملكة والتعرف عليها عن قرب.
وثمن الهواوشة كذلك جهود عدد من أعضاء الهيئة الإدارية في الجالية الأردنية الموحدة في أوهايو والمتطوعين الذين عملوا معه في التحضير والتنظيم، وخص بالشكر الفنان الأردني طارق حداد والفنان أحمد أبو حطب على مشاركتهم الفنية المميزة وإسهامهم في الأجواء الأردنية التي شهدها الحفل.
الحلم تحقق.. لكن المشروع لم يكتمل
ورغم النجاح الجماهيري الذي شهده حفل الإشهار، أكد الهواوشة أن ما تحقق حتى الآن يمثل المرحلة الأولى من مشروع حديقة الأردن، وأن الطموح يتجاوز ما تم إنجازه ليصل إلى بناء صرح ثقافي وسياحي أردني متكامل في الولايات المتحدة.
وتتضمن الرؤية المستقبلية للحديقة إنشاء مدرج روماني مصغر وإضافة أعمدة مستوحاة من آثار جرش، إلى جانب معالم وعناصر أخرى تمثل مناطق المملكة المختلفة وتروي تاريخ الأردن وحضاراته المتعاقبة.
وقال الهواوشة:
"استطعنا بإمكانات محدودة وإصرار كبير أن نحول الفكرة إلى حقيقة، لكن طموحنا أكبر. نريد أن تصبح حديقة الأردن معلما متكاملا يرى فيه الزائر البتراء ومادبا وجرش وغيرها من كنوز وطننا، وأن تكون منصة دائمة للترويج للأردن ثقافيا وسياحيا."
تطلع إلى دعم ملكي لاستكمال حديقة الأردن
وأعرب الهواوشة عن تطلع أبناء الجالية إلى أن يحظى مشروع حديقة الأردن بالدعم والرعاية الملكية السامية من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، لاستكمال المراحل المقبلة من المشروع وتطوير الحديقة بالصورة التي تليق باسم المملكة ومكانتها.
وأكد أن استكمال المشروع لا يخدم أبناء الجالية الأردنية وحدهم، بل يمثل استثمارا طويل الأمد في الترويج للأردن ثقافيا وحضاريا وسياحيا في الولايات المتحدة، من خلال معلم دائم يستقبل الزوار عاما بعد عام ويعرفهم بتاريخ المملكة وتراثها.
وأضاف:
"ما شاهدناه من إقبال وتفاعل يؤكد أن حديقة الأردن قادرة على أن تصبح نافذة مهمة لوطننا في الولايات المتحدة. ونتطلع إلى الدعم الملكي السامي لاستكمال هذا المشروع حتى نقدم للأجيال القادمة صرحا أردنيا متكاملا نفخر به جميعا."
واختتم الهواوشة:
"الأشخاص يرحلون والاحتفالات تنتهي، لكن الأثر يبقى. حديقة الأردن ليست لشخص أو لمجموعة، بل هي للأردن ولكل أردني ولكل صديق للأردن. ما تحقق في كليفلاند هو بداية الحكاية، وطموحنا أن تصبح هذه الحديقة واحدة من أجمل النوافذ التي يرى العالم من خلالها وطننا."
من مادبا والبتراء إلى كليفلاند.. حديقة الأردن حلم تحقق، وإرث بدأ، وطموح أردني ينتظر أن يكتمل.





