الانتخابات الإسرائيلية

الانتخابات الإسرائيلية

وسط ضجيج الحرب في الشرق الاوسط، بات الجميع يبحث عن عناصر مشتركة قد تكون مدخلات لحل سياسي او عودة الى الحرب. 

المعركة كما يبدو من وقع ضجيجها في شرق اوسط ملتهب وعلى حافة الهاوية، فان ادواتها ليست المدافع والطائرات والصواريخ والبوارج والمسيرات، بل أيضا صناديق الاقتراع في دول فاعلة. 

قرار السلم والحرب قد يحسم من صندوق الاقتراع، والعقيدة العسكرية لاسرائيل لربما لم تعد تقرأ من دون حسابات الاحزاب والانتخابات والرأي العام الاسرائيلي، واتجاهات التصويت.

انتخابات الكنيست الاسرائيلي ستكون في نهاية تشرين الاول المقبل. وحروب اسرائيل في الاقليم، والجبهات الـ 7 ستكون جزءا من المعركة الانتخابية واداة لاعادة تشكيل الخرائط السياسية، والارتباط الوثيق بين الحرب وصندوق الاقتراع.

ويجد نتنياهو، وهو مأزوم سياسيا ومهدد بالمحاكمة والملاحقة قضائيا على خلفية قضايا فساد نفسه يرقص على احبال رخوة بين جبهات الحرب والضغوطات الداخلية واتجاهات الرأي العام الاسرائيلي الانتخابية.

لم يعد نتنياهو في الاشهر الاخيرة من عمر حكومته في رئاسة الوزراء يحارب من اجل الامن القومي الاسرائيلي ولا بذرائع عقائدية امنية وتوراتية، إنما يغازل الساحة الاسرائيلية والانقسام السياسي غير المسبوق، ويقارع صناديق الاقتراع. 

ويبحث نتنياهو عن البقاء لاطول فترة ممكنة في رئاسة الحكومة، وإقامة تحالفات مع أحزاب سياسية يمينية تضمن دهريته في السلطة. 

اطالة مدى الحرب وتجنب التسويات قد تفسر في الداخل الاسرائيلي أنها تراجع وهزيمة. ولذا فليس من مصلحة نتنياهو وقف اي جبهة قتال، ولا فتح مسار تفاوض وليحمي تحالفاته وبقاءه في السلطة، دون ان يطوي صفحة من تاريخه السياسي والعودة الى قاعات المحاكم. 

ورغم أن لبنان لها لعنة، فرؤساء الحكومات الاسرائيليين الذين خاضوا حروبا بها لاقوا مصيرا سوداويا، ومناحيم بيغن «بطانية الصوف» وشارون «غيبوبة أبدية» واولمرت في الزنزانة ورابين رصاصة في الرأس، ونتنياهو لا يعلم ما هو مصيره، وكيف؟ 

سارة زوجة نتنياهو، قالت ان نهاية نتنياهو ستكون نهاية اسرائيل، لانه يمثل روح اسرائيل وملك ملوك اورشليم، وافول نتنياهو من وجهة نظر زوجته يعني سقوط نجمة داوود عن علم الدولة العبرية. 

القراءة الاستشرافية للمشهد الاسرائيلي تشير الى أن معطيات ومؤشرات، وما لم يطرأ ما ليس متوقعا وخارج الحسبان، وقد يقلب الصورة رأسا على عقب، وكاندلاع حرب على جبهة ايران، وعلى نطاق اوسع واشد عنفا، وتكون كاسحة وواسعة، وكذلك على جبهة لبنان. 

واستطلاعات الرأي العام تمنح غادي ايزنكوت وحزبه «يشار» الصدارة. كما أن نتنياهو وحزبه الليكود والحلفاء من احزاب اليمين بعيدون عن الاكثرية الحاسمة لتشكيل حكومة. 

وفي استطلاعات الرأي العام لا يوجد حزب قادر على الوصول الى العتبة وحسم الـ61 مقعدا لكي يشكل حكومة قادرة على البقاء والاستمرار.

وما يبقي من المشهد الانتخابي والتنافس بين التيارين الرئيسيين المتصارعين: نتتنياهو وغادي ايزنكوت رهائن لاعادة تركيب وتفكيك التحالفات الحزبية. 

وقد يلجأ نتنياهو وسط العواصف السياسية الاسرائيلية الى طرح فكرة حكومة وحدة وطنية. وهنا مربط الفرس، والتنافس كما يبدو ليس على الفوز بعدد مقاعد أكثر بقدر من ينجح في فرض برنامج سياسي جديد، ويكون مختلفا عما هو قائم من 3 اعوام، وحيث اسرائيل تحولت الى كتلة نار تحرق كل شيء من حولها. 

وهو مسار لا يمكن لدولة في العالم أن تستمر به، حتى لو أن الرأي العام الاسرائيلي اجمع بالمطلق على موقف واحد. ولربما هذا ما يدركه نتنياهو، ويدركه ايضا خصومه السياسيون من يحاولون اللعب على ورقة التناقضات والمزاج العام العالمي تجاه اسرائيل بعد حرب غزة. 

فالمعركة الحقيقية تبدأ بعد اعلان نتائج الانتخابات تشكيل الحكومة والمفاوضات مع الاحزاب الدينية وشخصيات يمينية، والفائز ليس من يحصل على أعلى الاصوات والمقاعد في الكنيست، بل من يقنع حلفاء اسرائيل أن المستقبل السياسي صار بين يديه، وهنا يلعب القرب من الجيش « المؤسسة العسكرية والحليف الامريكي دورا ترجيحيا، والكفة تميل الى ايزنكوت.