مخاوف من سيناريو الازمة الاسيوية مع استمرار تراجع الين الياباني

مخاوف من سيناريو الازمة الاسيوية مع استمرار تراجع الين الياباني

تداعيات التدخل المشترك في اسواق العملات

تثير التحركات الاخيرة بين طوكيو وواشنطن لدعم الين الياباني تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي، حيث يرى خبراء اقتصاديون ان طبيعة هذا التعاون تتجاوز مجرد ضبط اسعار الصرف لتلامس مخاوف قديمة تعيد للاذهان ذكريات الازمة المالية الاسيوية التي عصفت بالمنطقة في تسعينيات القرن الماضي.

واشار ناويوكي شينوهارا، المسؤول المالي السابق، الى ان المشهد الحالي يحمل ملامح تتشابه مع تلك الحقبة، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد المفرط على السيولة الدولارية لتمويل التدخلات، موضحا ان اليابان اليوم رغم اختلاف وضعها الاقتصادي، تجد نفسها في مواجهة تحديات مشابهة تتعلق بقدرة الاسواق على استيعاب ضغوط العملة.

رسائل واشنطن والغياب المركزي

وكشف شينوهارا ان مشاركة وزارة الخزانة الامريكية في جهود دعم الين تعد بمثابة لفتة رمزية اكثر منها تدخلا دوليا منسقا، مبينا ان غياب البنوك المركزية عن المشهد يقلل من الفاعلية المرجوة، حيث ان التدخلات التقليدية تتطلب توافقا سياسيا ونقديا واسعا لا يبدو حاضرا في التنسيق الحالي بين البلدين.

واكد ان الرسالة الضمنية لواشنطن تدعو طوكيو الى معالجة الاسباب الجذرية لضعف العملة داخليا، بدلا من الاعتماد الكلي على التدخلات الخارجية التي قد لا تغير الاتجاه العام للسوق في ظل فجوة اسعار الفائدة المستمرة منذ سنوات.

المعادلة الصعبة امام بنك اليابان

وبين شينوهارا ان التحدي الاكبر يكمن في الموازنة بين رفع اسعار الفائدة لكبح التضخم ودعم العملة، وبين تجنب زيادة اعباء الدين العام الضخم الذي يثقل كاهل الاقتصاد الياباني، موضحا ان رفع الفائدة بشكل متسارع قد يكون خيارا لا مفر منه رغم مخاطره.

واضاف ان استقرار الين يعتمد بشكل كبير على عوامل خارجية مثل تباطؤ الاقتصاد الامريكي وتراجع اسعار الطاقة، مشددا على ان الهدف الياباني الحالي ليس الوصول لسعر صرف محدد، بل منع الانزلاق نحو انهيارات سريعة وغير منظمة قد تضع الاقتصاد في مواجهة مباشرة مع ضغوط مالية خانقة.