جمود استراتيجي ومخاطر اقتصادية: الصراع الاميركي الايراني في مرحلة حرجة

جمود استراتيجي ومخاطر اقتصادية: الصراع الاميركي الايراني في مرحلة حرجة

مأزق الصراع الممتد

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وايران مرحلة من الجمود المكلف بعد مرور ستة اشهر على بدء العمليات العسكرية التي اعقبت استهداف قيادات عليا في طهران. وتكشف المعطيات الراهنة ان الحكومة الايرانية لا تزال تسيطر على مفاصل الحكم رغم الحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه واشنطن. واضاف محللون ان طهران تراهن على عامل الوقت وتستبعد قدرة الادارة الاميركية على اتخاذ خطوات حاسمة لكسر هذا الجمود.

استراتيجية العقوبات والضغوط

واكد وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ان واشنطن عازمة على قطع شرايين التمويل الايرانية عبر استهداف القطاع المصرفي وعائدات النفط. وبينت التقارير ان الاجراءات الاميركية انتقلت من المواجهة العسكرية المباشرة الى حصار بحري يهدف لخنق الاقتصاد الايراني. واوضح خبراء ان هذه الاستراتيجية تواجه تحديات جوهرية تتعلق بمدى التزام القوى الدولية مثل الصين والهند بتطبيق العقوبات الثانوية.

سيناريوهات الاستنزاف

وكشف مايكل نايتس مدير الابحاث في مؤسسة هورايزن ان ايران قد تلجأ الى اعتماد نموذج الحوثيين في البحر الاحمر عبر هجمات متقطعة وحملات استنزاف طويلة الامد. واشار الى ان طهران تسعى لرفع كلفة الصراع على خصومها في المنطقة لدفع واشنطن نحو مسار دبلوماسي. واوضح مسؤولون ايرانيون ان بلادهم لن تتخلى عن اهدافها الاستراتيجية تحت وطاة الضغوط الاقتصادية معتبرين ان العقوبات فشلت تاريخيا في تغيير سلوك الانظمة.

مخاطر الاضطرابات الداخلية

واظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني ارتفاعا حادا في معدلات التضخم وتدهور الاوضاع المعيشية التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار الداخلي. واكد مراقبون ان تعيين حسين طائب قائدا لقوات الباسيج يعكس قلق السلطات من تجدد الاحتجاجات الشعبية. واضافت تقارير ان القيادة الايرانية تعتمد على القمع لضبط الداخل والتهديد الخارجي لتحسين شروط التفاوض.

حسابات اقليمية معقدة

ووضح عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث ان دول المنطقة تخشى من استمرار المأزق الذي يعطل الملاحة في مضيق هرمز ويرفع اسعار الطاقة عالميا. وشدد على ان غياب الحل الدبلوماسي يترك المنطقة امام سيناريوهات خطيرة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه. واكدت مصادر مطلعة ان واشنطن تسعى لانتزاع اوراق الضغط الايرانية دون تقديم تنازلات سياسية وهو ما يجعل الوصول الى اتفاق نهائي امرا بعيد المنال في الوقت الراهن.