تحذيرات من داخل اروقة السلطة قبل اغتيال الحريري
تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام عن تفاصيل مثيرة حول الايام التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، حيث تروي المذكرات التي حررها ابراهيم حميدي وقائع جلسة غداء جمعت بين خدام والحريري في بيروت قبل ستة ايام فقط من الحادثة الاليمة. واوضح خدام في مذكراته ان القلق كان سيد الموقف خلال ذلك اللقاء، حيث كرر نصيحته الصريحة للحريري بضرورة مغادرة لبنان فورا نظرا لخطورة الاوضاع الامنية والسياسية المحيطة به.
موقف الحريري من تحذيرات الخطر
وبين خدام ان رد الحريري كان متمسكا بالبقاء في وطنه، حيث قال ان لديه استحقاقات انتخابية ولا يمكنه ترك الناس في هذه الظروف الدقيقة، ليرد عليه خدام بان حياته واهله اهم من اي انتخابات. واضافت المذكرات ان الحريري كان يشعر بحجم الضغوط، مستشهدا بتقليص عدد عناصر حمايته الشخصية من خمسين عنصرا الى ستة فقط، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا على انكشاف امني متعمد.
اتهامات مبطنة واجواء الاحتقان
واكد خدام ان بوادر الازمة بدأت في مطلع عام 2005 خلال اجتماع للقيادة القطرية في دمشق، حيث اتهم بشار الاسد الحريري بالتورط في مؤامرة امريكية فرنسية، وهو ما دفع خدام لمحاولة ايصال رسائل تحذيرية للحريري عبر وسطاء. واشار خدام الى ان محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في اكتوبر 2004 كانت بمثابة انذار مبكر لكل المعارضين، حيث سارع خدام حينها لزيارة حمادة في المستشفى برفقة وليد جنبلاط في خطوة عكست حجم التوتر في ذلك الوقت.
الموقف الرسمي السوري بعد الاغتيال
وكشفت المذكرات عن برود الموقف الرسمي السوري تجاه مقتل الحريري، حيث اوضح خدام انه عندما طلب التوجه الى بيروت للتعزية جاءه الرد بانه يجب ان يذهب بصفته الشخصية فقط، بينما قاطع النظام الجنازة وتجاهلت الصحف الرسمية ذكر الحريري في عناوينها الرئيسية. واظهرت المذكرات ان هذه التفاصيل الموثقة من داخل الغرف المغلقة تضع النقاط على الحروف في سلسلة الاحداث التي سبقت الانفجار الكبير، بدءا من التهديدات السياسية وصولا الى لحظة الاغتيال التي هزت لبنان والمنطقة.





