اضطراب أسواق السندات العالمية ومخاوف من انفجار الديون السيادية

اضطراب أسواق السندات العالمية ومخاوف من انفجار الديون السيادية

تحولات جذرية في سوق الديون الدولية

يشهد سوق السندات الحكومية حول العالم حالة من القلق المتزايد وسط مطالبات المستثمرين بعوائد مرتفعة على الديون طويلة الاجل نتيجة تصاعد الضغوط التضخمية وتنامي الديون السيادية في الاقتصادات الكبرى، واظهرت بيانات الاسواق المالية ان تكاليف الاقتراض سجلت مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة مما دفع مديري المحافظ الاستثمارية الى اعادة تقييم السندات كأداة آمنة للتحوط.

واوضحت التقارير المالية ان عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل ثلاثين عاما قفزت الى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007، وبدا واضحا تأثر الاسواق الاوروبية بهذا التوجه حيث سجلت تكاليف الاقتراض في فرنسا والمانيا وبريطانيا ارتفاعات حادة تقترب في بعضها من حاجز الستة بالمئة، ويشير المحللون الى ان هذه الطفرة في العوائد تعلن فعليا نهاية حقبة الفائدة المنخفضة التي مكنت الحكومات من الاقتراض باريحية طوال الفترة التي تلت الازمة المالية العالمية.

ارتباط وثيق بين اسعار النفط وتكاليف الاقتراض

وبينت التحليلات الاقتصادية ان التوترات الجيوسياسية الاخيرة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز اديا الى صعود اسعار خام برنت لتتجاوز تسعين دولارا للبرميل، واكد خبراء في شركة جيفريز ان عوائد السندات باتت تتحرك بالتوازي مع مسار اسعار الطاقة، موضحين ان ارتفاع تكلفة الوقود يغذي المخاوف من تضخم طويل الامد يفرض على البنوك المركزية ابقاء الفائدة مرتفعة.

واضاف المحللون ان الضغوط لا تتوقف عند اسعار الطاقة بل تمتد لتشمل حجم الدين العام الامريكي الذي تجاوز اربعين تريليون دولار، وشدد المختصون على ان الحكومات قد تجد نفسها مضطرة لزيادة الانفاق لدعم القطاعات الحيوية وهو ما يرفع من وتيرة الاقتراض ويزيد من جاذبية العوائد المرتفعة التي يطلبها المستثمرون حاليا.

الذكاء الاصطناعي وشهية الشركات للديون

وكشفت تقارير بنك باركليز عن عامل حيوي يتمثل في توجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو اسواق الديون الخارجية لتمويل استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، واوضح ان حجم الاصدارات السندية ذات التصنيف الاستثماري مرشح للوصول الى ارقام قياسية تتجاوز تريليون دولار، مما يضع ضغوطا اضافية على المعروض السندي في الاسواق العالمية.

واشار خبراء يارديني للابحاث الى ان السوق يترقب بحذر قدرة شركات التكنولوجيا على الوفاء بالتزاماتها المالية الضخمة، خاصة مع وجود ديون خارج الميزانية العمومية بمليارات الدولارات، واختتم المحللون بالاشارة الى ان تزايد عجز الميزانيات وتغير قاعدة مشتري السندات يمثلان تحديا هيكليا جديدا يواجه الاستقرار المالي العالمي في المرحلة المقبلة.