تحولات في موازين القوى المالية
تتصاعد التساؤلات في الاوساط الاقتصادية حول حدود الدور الذي تلعبه وزارة الخزانة الاميركية في اسواق المال بعد قرارها الاخير بمضاعفة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل. هذا التحرك اثار جدلا واسعا حول ما اذا كانت الوزارة تسعى لفرض نفوذ جديد يزاحم الاحتياطي الفيدرالي في ادارة السياسة النقدية والتأثير على تكاليف الاقتراض التي وصلت الى مستويات قياسية.
واعلنت وزارة الخزانة الاميركية عن رفع حجم عمليات اعادة شراء السندات التي تستحق خلال فترة تتراوح بين عشرة الى ثلاثين عاما لتصل الى اربعة مليارات دولار لكل عملية. وجاء هذا القرار في توقيت حساس شهدت فيه الاسواق ارتفاعات حادة في تكاليف الاقتراض طويلة الاجل مما دفع عوائد السندات نحو الانخفاض الفوري استجابة لهذا التدخل المباشر من السلطات المالية.
هل تتجاوز الخزانة صلاحيات الفيدرالي
وبين محللون ماليون ان هذا التوجه يطرح علامات استفهام حول الجهة الاكثر تأثيرا في ظروف الائتمان الاميركية. واوضح الخبراء ان المستثمرين اعتادوا لعقود طويلة اعتبار الاحتياطي الفيدرالي المؤسسة الوحيدة القادرة على التحكم في اسعار الفائدة طويلة الاجل عبر ادوات السياسة النقدية التقليدية وعمليات شراء الاصول.
واضاف مراقبون ان استمرار الخزانة في استخدام عمليات اعادة الشراء لدعم استقرار سوق السندات قد يؤدي الى انتقال مركز الثقل المالي من البنك المركزي الى وزارة الخزانة. واكد المختصون ان هذا المسار يكتسب زخما اضافيا في ظل تحفظ رئيس الفيدرالي كيفين وارش على التوسع في شراء الاصول كأداة نقدية مفضلة.
تحديات السياسة النقدية والمالية
وكشفت التحليلات ان الفارق الجوهري يكمن في الاهداف المعلنة حيث تؤكد الخزانة ان عملياتها تستهدف تعزيز السيولة في السوق وليس توجيه السياسة النقدية. واوضح المراقبون ان تداعيات هذه الخطوة تتخطى السيولة لتؤثر بشكل مباشر على اسعار الرهن العقاري وقروض الشركات التي تستند الى عوائد السندات طويلة الاجل.
وتابع الخبراء ان وارش يواجه معادلة معقدة في ظل رغبته في تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي التي تناهز سبعة تريليونات دولار تقريبا. واشاروا الى ان التنسيق بين المؤسستين سيظل الاختبار الحقيقي لاستقرار الاقتصاد الاميركي في الفترة المقبلة مع تزايد الضغوط الناجمة عن ارتفاع توقعات التضخم وزيادة احتياجات الاقتراض الحكومي لتمويل مشاريع البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.





