تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على سلاسل الامداد العالمية
تجاوزت تداعيات التوترات في مضيق هرمز حدود قطاعي النفط والغاز لتلقي بظلالها الثقيلة على سلع حيوية تمس الامن الغذائي والصناعات المعدنية. وتتصدر مادة الكبريت واجهة هذه الازمة حيث تحولت حبيباته الصفراء الى عنصر ضغط رئيسي يربط بين الملاحة البحرية وحقول القمح ومناجم النحاس وبطاريات المركبات الكهربائية.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان دول الخليج العربي كانت تستحوذ على نحو ربع الانتاج العالمي من الكبريت وتسيطر على نصف حركة التجارة البحرية لهذه المادة. وبينت التقديرات ان تدفقات الكبريت عبر المضيق انخفضت بشكل حاد لتصل الى مستويات قياسية متدنية مقارنة بما كانت عليه قبل تصاعد الازمات الجيوسياسية.
الكبريت شريان الحياة للزراعة العالمية
واكد خبراء ان قطاع الاسمدة يستهلك نحو ستين بالمئة من الطلب العالمي على الكبريت باعتباره مكونا اساسيا في انتاج الاسمدة الفوسفاتية التي تعزز نمو المحاصيل. واضافوا ان تضرر سلاسل الامداد ادى الى قفزات سعرية هائلة في الاسواق العالمية حيث تضاعفت تكلفة الطن في دول مثل الامارات وقطر والبرازيل مما شكل عبئا اضافيا على المزارعين والمستهلكين النهائيين.
وكشفت شركات كبرى مثل او سي بي المغربية وموزاييك البرازيلية ونوتريان الكندية عن تراجع ملموس في الانتاج والارباح نتيجة نقص الامدادات وارتفاع كلف الشحن والمواد الخام. واوضحت ان هذه الشركات اضطرت للبحث عن بدائل مكلفة لتغطية احتياجاتها التشغيلية وسط استمرار حالة عدم اليقين في الممرات المائية.
امتداد الازمة الى الصناعات المعدنية
وتابعت التقارير ان تأثيرات نقص الكبريت لم تقتصر على الزراعة بل طالت قطاع المعادن بشكل مباشر. واظهرت الدراسات ان نحو خمس انتاج النحاس العالمي يعتمد على عمليات استخلاص تستخدم حمض الكبريتيك مما ادى الى زيادة تكاليف الانتاج بشكل ملحوظ خاصة في قطاع النيكل.
وبينت الارقام ان دول الخليج العربي وعلى راسها السعودية والامارات وقطر تظل لاعبا محوريا في سوق الكبريت العالمي. وشددت على ان استمرار الاضطرابات يهدد استقرار اسواق المعادن والتحول نحو الطاقة النظيفة التي تعتمد بشكل كبير على كفاءة سلاسل التوريد المرتبطة بهذه المادة الحيوية.





