سلاح المسيرات يغير قواعد الاشتباك في اليمن ويفقد الحوثيين ميزة المباغتة

سلاح المسيرات يغير قواعد الاشتباك في اليمن ويفقد الحوثيين ميزة المباغتة

تشهد الساحة العسكرية في اليمن تحولا استراتيجيا لافتا بعد دخول طائرات مسيرة متطورة إلى ترسانة الجيش اليمني، مما أنهى احتكار الجماعة الحوثية لهذا النوع من السلاح الذي كان يشكل تهديدا مباشرا لمواقع القوات الحكومية. ولم تعد هذه الطائرات تقتصر على عمليات الاستطلاع البسيطة، بل تحولت إلى منظومة هجومية متكاملة تهدف إلى قلب موازين القوى في الميدان.

منظومة تسليح نوعية

وكشفت تقارير عسكرية عن امتلاك الجيش اليمني منظومة متدرجة من المسيرات، تبدأ من الطائرات الصغيرة المخصصة لتصحيح نيران المدفعية، وصولا إلى منصات هجومية بعيدة المدى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة. واوضحت المعطيات أن طرازات مثل عيبان ونقم تتبع فئة دبور السماء التي تتميز بمدى يصل إلى 1500 كيلومتر، مما يمنح القوات الحكومية قدرة على استهداف مواقع الحوثيين في عمق مناطق سيطرتهم للمرة الأولى.

انقلاب معادلة الغموض

واضاف الباحث العسكري عبد العزيز الهداشي أن دخول هذا السلاح يغير التكتيكات الميدانية بشكل جذري، مبينا أن الجيش اليمني أصبح يمتلك ميزة استعادة المسيرات بعد تنفيذ المهام، وهو ما يتفوق به على القدرات الحوثية التي تعتمد كليا على الطائرات الانتحارية. واكد أن هذا التطور أفقد الحوثيين عنصر المباغتة الذي كانوا يستغلونه لسنوات، مما أجبرهم على إعادة توزيع قواتهم في مساحات واسعة لتجنب الاستهداف.

ارباك في صفوف الحوثيين

وبين الباحث عدنان الجبرني أن استخدام هذه المسيرات خلال الايام الماضية أحدث صدمة حقيقية لدى قيادات الجماعة الحوثية، موضحا أن التنسيق العالي في العمليات بين مختلف الجبهات يشير إلى انتقال الجيش اليمني إلى مستوى متقدم من ادارة المعارك. وشدد على أن الحوثيين أخطأوا في قراءة خصومهم، ليجدوا أنفسهم أمام واقع ميداني جديد يفتقرون فيه إلى الحلول السريعة لمواجهة هذا التفوق التقني.

مستقبل المواجهة العسكرية

واشار الباحث صلاح علي صلاح إلى أن التحدي القادم يكمن في قدرة الطرفين على دمج هذه المسيرات ضمن منظومة قتالية شاملة، موضحا أن مجرد امتلاك السلاح لا يكفي ما لم يقترن بقدرات استطلاعية واتصال دقيق. واضاف أن الجماعة الحوثية قد تلجأ إلى تكثيف نشاطها الاستخباراتي لاستهداف منصات الاطلاق وقادة الوحدات، في محاولة يائسة لاستعادة التوازن الميداني المفقود.