الدولة لا تؤجل معاركها.. والحكومة ترسل رسالة خشنة ؟

الدولة لا تؤجل معاركها.. والحكومة ترسل رسالة خشنة ؟

د، ضيف الله الحديثات
ثمة لحظات في عمر الدول تتحول فيها القرارات من مجرد إجراءات حكومية الى رسائل سياسية وامنية تحمل دلالات عميقة، وما شهدناه اخيرا يوشر الى ان الأردن يتجه نحو مرحلة جديدة قوامها الحسم في الملفات التي تمس امن المجتمع واستقراره .

تنفيذ الأحكام القضائية القطعية بحق مدانين في قضايا تمس أمن الدولة لم يكن حدثا عاديا، بل تاكيدا على أن العدالة، مهما طال الزمن، تبقى قادرة على الوصول إلى نهايتها القانونية، فالدولة التي تحترم مؤسساتها لا تسمح بان تبقى الأحكام حبرا على ورق، ولا ان تتحول القضايا الكبرى إلى ملفات منسية على رفوف الانتظار.

الاكثر اهمية هو ما اعلنه رئيس الوزراء الدكتر جعفر حسان بشان مراجعة التشريعات المتعلقة بجرائم المخدرات، وخاصة تلك المرتبطة بالشبكات المنظمة والعابرة للحدود، فهذه الجرائم لم تعد مجرد مخالفات جنائية تقليدية، بل اصبحت تمثل تهديدا مباشرا للامن الوطني والنسيج الاجتماعي والاقتصادي.

المنطقة باسرها تشهد تحولات امنية متسارعة، وشبكات التهريب باتت تعتمد اساليب اكثر تعقيدا وتنظيما، ما يفرض على الدول تطوير ادواتها القانونية باستمرار. ومن هنا تبدو المراجعة التشريعية المطروحة جزءا من سياسة استباقية تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستجدة.
وفي الوقت ذاته، فان الاستثمار وتشجيع المستثمرين، يحتاج إلى بيئة مستقرة وامنة، فالتنمية لا تنمو في الفراغ، والاستثمار يبحث دائما عن دولة قوية بمؤسساتها وقوانينها وقدرتها على فرض النظام وحماية الحقوق.
مشهد اليوم يوحي بان الحكومة تسعى إلى إدارة ملفاتها من الميدان لا من خلف المكاتب، وأنها تفضل التعامل المباشر مع التحديات بدلا من تأجيلها أو ترحيلها، وهذا النهج، سواء اتفق معه البعض أو اختلف، يعكس توجها نحو اتخاذ قرارات واضحة في القضايا التي تمس أمن الدولة ومستقبلها.
قوة الدول تبقى مرتبطة بقدرتها على تحقيق التوازن بين العدالة وسيادة القانون من جهة، وحماية المجتمع واستقراره من جهة خرى، وهذه هي المعادلة التي يبدو ان الحكومة تسعى الى ترسيخها في المرحلة الحالية،،،