أما زالت اسرائيل تستغرب نظرة العالم لها .. ؟

أما زالت اسرائيل تستغرب نظرة العالم لها .. ؟

حدثان متزامنان كانا كفيلان بان يفسر الاول الثاني ، الاول اللقاء الذي نقله مختلف محطات التلفزة العالمية للسيناتور الأمريكي جون فيترمان وهو يلتقي رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بسروال قصير "شورت" ومنشغلاً بهاتفه الخلوي وواضعاً احدى قدميه فوق الاخرى وباطن حذائه الخفيف "الحفاية" باتجاه وجه ضيفه مباشرة ، اما الثاني فهو ما نشرته احدى مجندات جيش الاحتلال الاسرائيلي على موقعها الإلكتروني وتحول إلى موجة غضب وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بعدما ظهرت فيها برفقة مجندة أخرى وبينهما أسير فلسطيني مقيد اليدين ومعصوب العينين في مشهد وصفه متابعون ونشطاء بأنه يوثق التفاخر باحتجاز الأسرى والتنكيل بهم ، ألم اقل انهما مشهدين كفيلين بان يفسر احدهما الاخر .

يأتي ذلك كله في الوقت الذي ما زالت تتصايح فيه المنصات الاستراتيجية الاسرائيلية السياسية منها والاعلامية مستغربة التغير الكبير في النظرة والتعامل العالمي مع اسرائيل فضلاً عن سقوط سرديتها لدى اقرب حلفائها التقليدين في الغرب بحيث اصبح التماهي مع الرواية الاسرائيلية فيما يجري مدعاة للاشمئزاز والسخرية لدى رجل الشارع والراي العام العالمي ككل ، عموماً رغم النشاز البسيط الذي يبديه البعض من ضيوف هذه المنصات بالتفسير الموضوعي لما يجري يبقى التوافق مع الة العدوان والقتل لحكومة التطرف في تل ابيب هي السائدة لدى اغلب القائمين على هذه المنصات وضيوفهم وهو الامر الذي يعمق ورطة دولة الاحتلال القائمة ، الظاهر ان حكومة الاحتلال تأبه فقط فيما يجري على ارض الواقع مما تسميه مكتسبات استيطانية في الضفة الغربية وتوسعية في غزة والجنوبين اللبناني والسوري .

"كيف أقنعوا المجندة بأن هذا المشهد أمر طبيعي؟" و "واشنطن استقبلت نتنياهو بالشورت والهاتف" كانا اكثر التعليقات تكراراً على مشهدي المجندة الإسرائيلية مع الاسير الفلسطيني ولقاء نتنياهو في واشنطن ، وهو الامر الذي يؤكد فيه الحالة العامة الاخلاقية والسياسية الداخلية منها والخارجية لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، فالسقوط المدوي للسردية الاسرائيلية تعزز مع هاذين المشهدين بالتزامن الموجود لدى الراي العام لدى حلفاء تل ابيب التقليديين ان نتنياهو في واشنطن جاء لصب الزيت على الحرب الجارية الان الشرق الاوسط ولكن مهلاُ يبدو ان الامور لم تعد كالسابق لدى الحليف التقليدي ، فإسرائيل وسياساتها اصبحت كالعار وبمثابة طلقة النهاية لمن يتبنى هذه السياسات ، فــ "النعم" المضمونة لم تعد متوفرة واصبح لها حساباتها .

الواضح جداً ان اسرائيل في ظل متطرفيها السياسيين والعسكرين وصلت لمرحلة عدم الالتفات لنظرة العالم لها ، وهو بالمناسبة الامر الذي يفقدها عامل وجودها اصلاً والذي قام بدعم غربي مباشر على نتائج نكبة الشعب الفلسطيني ، فإسرائيل مهما امتلكت من قوة ذاتية اضعف ان تواجه محيطها وحيدة دون دعم خارجي وهو الامر الذي لا يخفيه قادتها ومنظريها في كل مناسبة ، وفي الحالة الحالية لها مع فوات الاوان يبدو مصطلح "فالج لا تعالج" هو القناعة لديهم في ظل طريق التطرف الاعمى والعدوان السائد .