القرارات الحكومية التي تمّ اتخاذها أمس الأول، والتي سبقتها، ذات أثر مباشر على معيشة المواطنين، وتخدم القطاعات الاقتصادية بالشكل الذي يمكنها من مواجهة اضطرابات المنطقة والظروف الجيوسياسية العالمية، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، والحدّ من الفقر والبطالة، وإحداث التنمية المطلوبة في مختلف المحافظات وتنشيط بيئة الأعمال.
كما تُسهم تلك الإجراءات في تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة محليًا ودوليًا، بخاصة الشراكات الاقتصادية المؤطّرة مع كثير من البلدان والتكتلات الاقتصادية، كاتفاقيات التجارة الحرة، وتحفيز الاستثمارات، وإقامة مشاريع استراتيجية ذات نفع مشترك، ما يؤدي إلى زيادة الجاذبية الاستثمارية للمملكة وتعزيز مكانتها كبوابة لدخول أسواق المنطقة، والاستفادة من موقعها كمركز لوجستي للتجارة وتكنولوجيا المعلومات والنقل والخدمات وغيرها.
من أهمّ تلك القرارات، حزمة الدعم للقطاع السياحي في البترا، وللصناعة الوطنية من خلال تخفيض أسعار الأراضي في عدة مدن صناعية والحوافز الجديدة، ما يُقلل كُلف الاستثمار في تلك المناطق، ويشجع المستثمرين على إقامة مشروعاتهم بالاستفادة من المزايا المتعددة، ما يوفر فرص عمل ويُحسّن الواقع الاقتصادي بمختلف أبعاده، ويُسرّع وتيرة التنمية في المحافظات باعتبارها مرتكزًا أساسيًا في رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجيها التنفيذي الأول والثاني.
وتنعكس الإعفاءات من الغرامات والفوائد القانونية المتراكمة على مَديني المؤسسة التعاونية الأردنية بنسبة 50 %، والتخفيضات على المخالفات المرورية، وقبلها الخصومات على ضريبة المسقفات وغيرها، على معيشة المواطنين وتخفيف الأعباء المالية المترتبة عليهم، إضافة إلى زيادة الإيرادات المحلية لخزينة الدولة بدلاً من بقاء تلك الالتزامات راكدة وترتفع سنويًا بشكل كبير.
الاقتصاد الوطني يحتاج إلى تلك القرارات وغيرها، وتبدو النتائج المُستهدفة واضحة من خلال الأثر المباشر الذي يتحقق بتخفيض الكُلف المالية على المواطنين والقطاعات المختلفة.. وهي قرارات لازمة حتى يشعر المواطن بثمار الجهود الحكومية الإصلاحية، لا سيما أن بعض الخطط والمشاريع تحتاج إلى وقت أطول، ودائمًا ما يُطرح تساؤل حول جدوى هذا المشروع أو غيره على حياة الأردنيين.
ويمكن دراسة اتخاذ مزيد من القرارات المماثلة التي يشعر بها المواطن والعديد من القطاعات، والتي لا تتوقف عند حدّ الإعفاءات من الغرامات والضرائب ونحوها، وتصبُّ في تحقيق مُستهدفات مهمة في رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي الثاني، لجهة تحسين الواقع المعيشي وتحفيز بيئة الأعمال بما يوفر مزيدًا من فرص العمل، ومواجهة نسب الفقر والبطالة التي لا تزال على ارتفاع رغم الجهود المبذولة لاحتوائها.
بعض مؤسسات القطاع الخاص يمكن أن تتخذ إجراءات مماثلة، تخفف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين، من خلال توجيه مخصصات مالية ضمن بند المسؤولية المجتمعية لدعم الأهداف التنموية، خاصة في المحافظات والمناطق الأشد فقرًا وبطالة، استنادًا إلى المسوحات التي تجريها دائرة الإحصاءات العامة، وهنالك قصص نجاح حققتها شركات وطنية في عدة مناطق، ووفرت مجالات متعددة للتشغيل وإقامة مشروعات إنتاجية تخدم المجتمع المحلي.
-
-
العون الأردني.. حين يحضر الفعل2026-08-04 -
الأردن الرابط بين القدس وهرمز2026-08-03 -
موسم الموت على شواطىء أوروبا2026-08-03 -
