موسم الموت على شواطىء أوروبا

موسم الموت على شواطىء أوروبا

بقوة الصورة المروعة، بدأت هجرة المغاربة الجماعية الى إسبانيا، والالاف من الشباب والقاصرين والقاصرات يتجهون شمالا صوب سبتة ومليلية لاسبانية قاطعين مئات الكيلومترات مشيا على الاقدام من الدار البيضاء والرباط وبني ملال واسفي، وغيرها. 

بصياغة معاصرة استوحت من قصيدة الشاعر التركي ناظم حكمت «أجمل الايام.. تلك التي لم نعشها بعد». 

وإذا لم نطل عن قرب على الشخصية المغربية. وما الذي دفع الالاف من المغاربة الى الهجرة الى الشمال؟ 

والفقر والبطالة، والحكرة، والاخيرة بالدارجة المغربية تعني السخرة. 

وما لا يدرك في خبر هجرة المغاربة الى الشمال أن دولا وشعوبا على امتداد الساحل المتوسط من طنجة تونس الى بيروت واللاذقية والاسكندرية عرضة ليواجهوا اسوأ مما ضرب سواحل المغرب من هجرة جماعية لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر. 

ارجو الالتفات والانتباه، قبل فوات الاوان. ولكن لمن اوجه تحذيري وتنبهي، وجيل من الشباب يزحف على بطونه في مواجهة البحر. 

نحتاج الى أن ننظر في المرآة، ولنرى كيف تبدو صورتنا في عيوننا وعيون الاخرين. 

وعلى الجانب المشاطىء من المتوسط لنسأل عن صدى ما لنحتج عليه، ولماذا تحول العرب الى عبء على العالم وعبء على الخريطة وعبء على البحار. 

نصف الحقيقة بل كلها.. وقد يقال إنها مؤامرة على المنطقة العربية لتفكيكها وتجويع شعوبها وافقار اقتصادها، وضربها لكي لا تنهض من جديد.

المؤامرة قد تكون خمس الحقيقة، وايا كان التفسير لماذا وحدنا أي العرب نفشل في النهوض، وفشلنا في بناء دول ومجتمعات، وهذا ما أوصلنا الى اللحظة التي نحن بها. 

واذا ما نظرنا في مرآة الحقيقة.. فاننا أمام حالة هروب جماعي من الدول العربية الى اوروبا.

لا ارقام رسمية ولا احصاءات يمكن أن ترصد مزاج النزوح والهروب العربي نحو دول الشمال. 

مئات الالاف من الشباب العربي التقطتهم شواطىء المتوسط الاوروبي، هربوا من المغرب وتونس ولبيبا، ومصر ولبنان وسورية. 

لا توجد احصائية لعدد اللاجئين العرب الذين غرقوا وابتلعهم البحر، وردودا في اصقاع واحشاء البحر ما قال المتنبي: 

بلادي وإنْ جارت عليّ عزيزة، وأهلي وان ضنوا علي كرام.

مأساة كارثية في حد ذاتها.. وكيف نفكر؟ في موضوع الهجرة، وتتبع صناعة الفشل الاقتصادي والسياسي والتنموي في الدول العربية. 

ننظر الى الصورة كاملة.. وفي مرآة الحقيقة للاجابة عن سؤال، لماذا الهجرة الجماعية من بلاد العرب الى اوروبا؟ 

مهاجرو العرب غير الشرعيين الى اوروبا فقدوا اليقين بكل شيء.. لربما تتوفر احصائيات لاعداد من هاجروا وحاولوا الهجرة من لاجئين عرب الى اوروبا، ولكن يبقى ناقصا وما لم يؤخذ بالحسبان عدد المواطنين في بلادهم من يفكرون في الهجرة، ويقتنصون أي فرصة تلوح لكي يتحولوا الى مشاريع جثث في غياهب البحر والشواطىء البعيدة.