كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الشركات الصينية في 15 قطاعا صناعيا رئيسيا تلقت دعما حكوميا يفوق بكثير ما تلقته نظيراتها الدولية بين عامي 2005 و2024.
وبحسب بيانات جمعتها المنظمة في قاعدة بياناتها "مجموعات التصنيع والشركات الصناعية" (MAGIC)، فان هذه القطاعات الـ 15 تلقت 108 مليارات دولار أميركي في عام 2024 وحده.
واضاف التقرير ان بين عامي 2005 و2024، تلقت الشركات الصينية في المتوسط دعما حكوميا يفوق ما تلقته الشركات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بثلاثة إلى ثمانية أضعاف، وهو تقدير متحفظ، كما كان هذا الدعم أعلى بكثير من الدعم الذي تلقته الشركات في اقتصادات خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مثل البرازيل والهند وإندونيسيا.
واعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، والتي تضم 38 دولة عضوا، أن تقديرها "المتحفظ" يستند إلى بيانات مفصحة من كبرى الشركات في 15 قطاعا، تشكل ركيزة أساسية لقطاعات الاقتصاد العالمي.
وتعد المنظمة الدعم الحكومي المباشر، والإعفاءات الضريبية، والقروض الميسرة من البنوك والمؤسسات المالية العامة، والتي قد تكون أحيانا بأسعار فائدة أقل من أسعار الإقراض الأساسية.
وقالت المنظمة: بالنسبة للشركات الصينية، يعزى ما يقرب من 60 في المائة من مكاسبها في حصتها السوقية العالمية إلى الدعم الحكومي الذي تلقته.
واضافت المنظمة ان الشركات الصينية استطاعت الاستحواذ على حصص سوقية ضخمة على مدى 20 عاما في قطاعات مثل الألواح الشمسية، وبناء السفن، والصلب، ليس لأنها تتفوق على منافسيها الأميركيين أو الأوروبيين، بل بفضل الدعم الحكومي غير المسبوق الذي تحظى به.
وبين التقرير أن الدعم الحكومي يمنح الشركات الصينية مرونة مالية كبرى للاستثمار في مواقع إنتاج جديدة، ووقتا أطول لتحقيق الربحية، ودعما أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية، وأدى ذلك إلى فائض في الطاقة الإنتاجية ببعض القطاعات، مما أدى إلى انخفاض الأسعار العالمية على حساب الشركات الدولية الأخرى.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، في مؤتمر صحافي: تماما كما هي الحال مع تعاطي المنشطات في الرياضة، يكمن الخطر في أن الدعم الحكومي يساعد الشركات الأقل إنتاجية في الفوز بشكل غير عادل على حساب الشركات الأفضل والأكثر ابتكارا وكفاءة.
واضاف كورمان: لقد زاد الدعم الحكومي من الحصة السوقية، لكن ذلك لم يؤد إلى مكاسب كبيرة في الإنتاجية أو الربحية، لم تفز الشركات بحصتها السوقية من خلال كونها أكثر كفاءة أو ابتكارا، بل من خلال حصولها على دعم حكومي أكبر، وقد ركزت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على قطاعات الطيران والدفاع، والألمنيوم، وصناعة السيارات، والأسمنت، والكيماويات، والأسمدة، والزجاج والسيراميك، والآلات الثقيلة، وأشباه الموصلات، وبناء السفن، والألواح الكهروضوئية، والصلب، ومعدات الاتصالات، وعربات السكك الحديدية، وتوربينات الرياح.
وبلغ الدعم الحكومي العالمي لهذه القطاعات أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في عامي 2023 و2024، حيث بلغ متوسطه 1.3 في المائة من إيرادات الشركات في عام 2024.
واشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن ذروة الدعم المسجلة عام 2009 تزامنت مع ركود عالمي حاد، وهو ما لم يحدث في عامي 2023 و2024، واضافت المنظمة أن هذا يشير إلى أن الزيادة الأخيرة في الدعم الصناعي ذات طابع هيكلي.
وفي سياق منفصل، قال مسؤول تنظيمي سابق في هيئة تنظيم الصرف الأجنبي إن وفرة سيولة اليوان في السوق الصينية المحلية مؤخرا، لا تعود إلى فائض في المعروض النقدي، بل تعكس نقصا في الطلب الفعال على التمويل.
واوضح غوان تاو، كبير الاقتصاديين العالميين في بنك الصين الدولي ومسؤول سابق في الهيئة الوطنية لادارة الصرف الأجنبي، أن البنوك الصينية سجلت فائضا في صافي تسوية ومبيعات الصرف الأجنبي لأكثر من عام، ويعود ذلك أساسا إلى ضعف الطلب على العملات الأجنبية، وليس إلى زيادة الرغبة في تحويل العملات الأجنبية إلى اليوان الصيني.
وضخ البنك المركزي ما مجموعه 596 مليار يوان (88.06 مليار دولار أميركي) في النظام المالي على أساس صاف خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، في محاولة لزيادة المعروض النقدي الأساسي.
وكان الدافع الرئيسي لقوة اليوان هو فائض تسويات الصرف الأجنبي لدى البنوك، مدعوما بالفائض التجاري القوي للصين، ومع ذلك، قال غوان إن وفرة السيولة في السوق المحلية لا ينبغي أن تعزى إلى فائض تسويات الصرف الأجنبي.
وقال غوان: عندما لا يشتري البنك المركزي العملات الأجنبية، فإن فائض تسويات ومبيعات الصرف الأجنبي لدى البنوك من شأنه أن يقلل من سيولة السوق بشكل عام، واضاف: يعكس ارتفاع قيمة اليوان الحالي بشكل أساسي الطبيعة الذاتية للتعزيز والتحقق الذاتي للفائض التجاري وتوقعات ارتفاع القيمة في بيئة تشهد ارتفاعا بقيمة العملة.
واشار إلى أنه على الرغم من تسارع ارتفاع قيمة اليوان هذا العام، لم تسرع الشركات والأفراد المحليون من خفض حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار الأميركي، بل تباطأت وتيرة مشترياتهم، موضحا أنه على المدى القريب، قد لا تتحدد قيمة العملة المحلية بعامل واحد فقط، مثل تحركات الدولار الأميركي أو فروق العائد بين الصين والولايات المتحدة.





