كشفت مسوح حديثة عن نمو ملحوظ في النشاط الصناعي بقارة آسيا خلال شهر مايو الماضي، مدفوعا بتسارع الشركات نحو تعزيز مخزوناتها الاحتياطية تحسبا لاضطرابات الإمداد المحتملة جراء الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس اتساع نطاق التأثيرات الاقتصادية للحرب وتأثيرها المباشر على المنطقة.
وتاتي هذه المعطيات في اعقاب تحذيرات مشتركة اطلقها قادة وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، مبينين ان الحرب في الشرق الاوسط تفرض ضغوطا كبيرة على امدادات الطاقة العالمية وتضر بالاقتصادات الهشة بشكل مباشر.
تحوط اسيوي لمواجهة تعطل الشحن ومخاوف التضخم
وشهدت غالبية الاقتصادات الاسيوية توسعا في انشطتها التصنيعية، اذ نما القطاع الخاص في الصين للشهر السادس على التوالي، بينما سجل مؤشر كوريا الجنوبية اسرع وتيرة له في خمس سنوات، الامر الذي يعكس رغبة اقليمية قوية في بناء حواجز حماية ضد اي اضطرابات تجارية ناتجة عن النزاعات.
واوضحت انابيل فيدس، المديرة العامة المساعدة للمؤشرات الاقتصادية في ستاندرد اند بورز انتليجنس، قائلة: "ان موجة التوسع الحالية مدفوعة جزئيا بعمليات تخزين مكثفة من قبل المصنعين وعملائهم، حيث تسعى الشركات لحماية نفسها من نقص المنتجات وتخفيف مخاطر الاسعار المتصاعدة جراء الحرب في الشرق الاوسط".
وتسببت الحرب المشتعلة منذ اواخر فبراير الماضي في تغيير موازين التجارة العالمية وهز الاسواق المالية، وسط مخاوف متزايدة حول امن امدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعتبر الشريان الحيوي لشحنات النفط والغاز العالمية.
نظرة على اداء المؤشرات الصناعية في دول اسيوية
الصين (القطاع الخاص): انخفض مؤشر رايتينغ دوغ لمديري المشتريات الصناعي العام في الصين الذي تعده ستاندرد اند بورز غلوبال الى 51.8 في مايو، مقارنة بـ 52.2 في ابريل، ورغم التراجع، جاءت القراءة افضل من توقعات المحللين البالغة 51.6، وظلت فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وتناقضت هذه البيانات الايجابية مع المسح الرسمي الصادر عن الحكومة، والذي اظهر جمود النشاط الصناعي نتيجة انكماش الطلبيات الجديدة وارتفاع التكاليف.
كوريا الجنوبية: ارتفع مؤشر مديري المشتريات الى اعلى مستوياته منذ مارس 2021 ليصل الى 54.8 في مايو مقارنة بـ 53.6 في ابريل، مما يؤكد سعي الشركات لتامين امداداتها في ظل اضطرابات الشحن البحري.
اليابان: واصل النشاط الصناعي نموه مسجلا 54.5 في مايو، مقارنة باعلى مستوى له في اربع سنوات البالغ 55.1 في ابريل، ومع ذلك، سجلت الشركات اليابانية قفزة في تكاليف المدخلات هي الاعلى منذ سبتمبر 2022، مدفوعة بارتفاع اسعار المواد الخام جراء حرب الشرق الاوسط.
فيتنام وتايوان والفلبين: اظهرت المسوح نموا قويا، اذ قفز مؤشر فيتنام الى 52.8 (من 50.5)، وارتفع مؤشر تايوان الى 56.1 (من 55.3)، بينما استعاد مؤشر الفلبين نموه صاعدا الى 50.8 بعد ان كان في منطقة الانكماش عند 48.3 في ابريل.





