تشهد الاسواق الاردنية حالة من الحذر في الانفاق خلال موسم عيد الاضحى الحالي، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، الامر الذي انعكس بوضوح على عادات الاسر المرتبطة بالعيد.
ورغم حفاظ كثير من العائلات على الطابع الاجتماعي والديني للعيد، الا ان ذلك بات يتم ضمن حسابات مالية دقيقة ومحاولات مستمرة للموازنة بين فرحة العيد والقدرة الاقتصادية.
وفي اسواق بيع الاضاحي، بدت الحركة اقل من المعتاد وفق ما اكده تجار ومربو مواش، الذين اشاروا الى ان ارتفاع الاسعار دفع كثيرا من الاسر الى التردد قبل الشراء او البحث عن بدائل اقل كلفة.
اقبال ضعيف على شراء الاضاحي
قال تاجر الاغنام علي السكارنة ان الاقبال هذا العام يميل بشكل اكبر نحو الخراف البلدية مقارنة بالرومانية المستوردة، رغم ارتفاع الاسعار، موضحا ان المواطنين اصبحوا يخططون مبكرا لتامين ثمن الاضحية، وقد يبدا بعضهم بتوفير قيمتها قبل اشهر من العيد.
واضاف ان المواطنين باتوا يجرون حسبة دقيقة قبل اتخاذ قرار الشراء، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الاسعار بشكل عام.
ومن جهته، قال تاجر الاغنام عبدالله العبادي ان الاقبال ضعيف، مؤكدا ان كثيرا من الموظفين واصحاب الدخل المحدود لم يعودوا قادرين على شراء الاضحية كما في السابق، خاصة بعد ارتفاع اسعارها الى نحو 250 و300 دينار.
اما تاجر الاغنام تيسير السكارنة، فراى ان الاسعار لم تختلف كثيرا عن العام الماضي، مشيرا الى ان نقص المواشي المحلية وارتفاع اسعار المستورد اسهما في الضغط على السوق.
وفي السياق ذاته، قال القصاب محمد نبيل ان ارتفاع اسعار الاضاحي انعكس حتى على طريقة توزيع اللحوم على المعوزين، اذ لاحظ ان اصحاب الاضاحي اصبحوا يقللون كمية اللحوم في كل حصة بهدف توزيعها على عدد اكبر من المحتاجين.
تقشف في شراء الملابس
وفي اسواق الملابس كان المشهد مشابها، اذ سجلت الحركة التجارية رواجا اقل من المواسم السابقة، مع توجه واضح نحو تقليل المشتريات والتركيز على الاساسيات فقط.
وقال تاجر الملابس محمد عطية ان الاقبال هذا العام ضعيف مقارنة بعيد الفطر والسنوات الماضية، موضحا ان كثيرا من الاسر تحاول الحفاظ على جزء كبير من رواتبها لتغطية مصاريف ما تبقى من الشهر.
وقال نقيب تجار الالبسة والا قمشة سلطان علان ان الحركة التجارية بدات تتحسن تدريجيا مع اقتراب العيد، خاصة في الايام الاخيرة ووقفة عرفة، الا انه توقع ان تكون المبيعات اقل مقارنة بعيد الاضحى الماضي.
واضاف علان ان التجار قدموا عروضا واسعارا تنافسية لتشجيع المواطنين على الشراء، في ظل تخوفهم من عدم تصريف البضائع الموسمية.
ويفيد المواطن فارس الزيود بانه اضطر الى شراء قطعة ملابس واحدة فقط لاطفاله، مع اعادة استخدام ملابس اشتراها في عيد الفطر وما تزال بحالة جيدة، في محاولة لتحقيق التوازن بين اسعاد الاطفال وتقليل النفقات.
بدائل منزلية للحلويات
وفي قطاع الحلويات، لجأت عائلات عديدة الى اعداد كعك ومعمول العيد منزليا بدلا من شرائه جاهزا، كوسيلة لتقليل التكاليف.
وقال تاجر الحلويات احمد السليحات ان الاقبال على شراء الحلويات والشوكولاتة كان اقل من المتوقع، رغم العروض التي طرحتها المحال التجارية، مشيرا الى ان كثيرا من الاسر فضلت صناعة الحلويات في المنزل باعتبارها اوفر كما انها تحمل طابعا عائليا.
ومن جانب اخر، اوضح نقيب اصحاب المطاعم والحلويات عمر عواد ان الطلب على الحلويات في عيد الاضحى يبقى اقل من عيد الفطر الماضي، لان جزءا كبيرا من الانفاق يذهب نحو شراء الاضاحي ومتطلبات العيد الاخرى.
تقليص النفقات على الزيارات والعيديات
ولم تعد الزيارات العائلية والخروج مع الاطفال تتم بالوتيرة نفسها في الاعوام السابقة، اذ اصبحت الاسر تبحث عن خيارات اقل كلفة للحفاظ على اجواء العيد، دون تحميل ميزانياتها اعباء اضافية.
وقال المواطن الاردني مثنى احمد ان كثيرا من العائلات باتت تعتمد على الفعاليات والاماكن المجانية التي توفرها الجهات الرسمية والبلديات، خاصة للعائلات التي لديها عدة اطفال، لان الذهاب الى المتنزهات والاماكن الترفيهية الخاصة اصبح مكلفا.
واشار احمد الى ان الاسر تحاول، رغم الضغوط الاقتصادية، الحفاظ على شعور الاطفال بفرحة العيد لما لذلك من اهمية اجتماعية ودينية.
كما انعكس الحذر المالي على العيديات، اذ باتت بعض الاسر تقلل قيمتها او تقتصر على الاطفال فقط، الى جانب تقليص الولائم والضيافة والاكتفاء بالزيارات العائلية البسيطة، وهو النهج الذي اتبعه المواطن محمد نصار.
ويقول نصار ان الجميع بات يتفهم الظروف المعيشية الصعبة، دون وجود عتب بين الاهل والاقارب، في ظل حالة من التعاون والتكيف الجماعي مع الضغوط الاقتصادية.
انتعاش متفاوت للقطاعات التجارية
وفيما شهدت المطاعم حركة محدودة قبل العيد، توقع عاملون في القطاع تحسن النشاط خلال ايام عطلة العيد، مع زيادة الاعتماد على الوجبات الجاهزة وخدمات التوصيل بسبب كثرة الزيارات والتنقلات العائلية.
واشار نقيب اصحاب المطاعم والحلويات الى ان عطلة العيد قد تسهم في تنشيط القطاع، خاصة مع توجه بعض الاسر للخروج او تقليل الوقت الذي تقضيه ربات البيوت في اعداد الطعام.
اما في القطاع السياحي، فقال رئيس جمعية الفنادق الاردنية حسين هلالات ان نسب الاشغال شهدت تفاوتا بين مناطق المملكة، اذ سجلت العقبة نسب اشغال تجاوزت 95%، مقابل نسب اقل في البحر الميت وعمان، ما يعكس استمرار قدرة بعض العائلات على السفر والترفيه، مقابل توجه شريحة اخرى نحو تقليل الانفاق.
ورغم الظروف الصعبة، تظهر المقابلات الميدانية ان الاسر الاردنية لا تزال تحاول الحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني لعيد الاضحى، ولو باشكال ابسط واقل كلفة.
وتتنوع البدائل التي تلجا اليها العائلات بين المشاركة في الاضاحي وتقليل كميات اللحوم والضيافة واعادة استخدام الملابس وصناعة الحلويات منزليا والاعتماد على الانشطة المجانية، في محاولة للحفاظ على شكل العيد وادخال الفرحة الى الاطفال ضمن الامكانات المتاحة.





