كندا وألمانيا توقعان اتفاقا تاريخيا لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

كندا وألمانيا توقعان اتفاقا تاريخيا لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

أبرمت كندا وألمانيا اتفاقا مبدئيا يهدف إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال من كندا إلى ألمانيا، وذلك من خلال محطة تصدير يتم التخطيط لإنشائها على ساحل المحيط الهادئ، وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود البلدين لتعزيز وتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

وأكد مسؤول مطلع على تفاصيل الاتفاق أن كندا ستوقع الاتفاقية مع مجموعة «SEFE» الألمانية، وهي المجموعة المعنية بتأمين الطاقة لأوروبا، وتهدف الاتفاقية إلى توريد الغاز من منشأة «Ksi Lisims» المقترحة للتصدير، والواقعة على ساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية.

وتحدث المسؤول مشترطا عدم الكشف عن هويته، مبينا أن ذلك يعود لكونه غير مخول بالتصريح قبل الإعلان الرسمي المرتقب.

وبموجب هذا الاتفاق، سيتم تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويا إلى الأسواق الألمانية.

استراتيجية كندية للتنويع

وتأتي هذه الخطوة في وقت حدد فيه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هدفا استراتيجيا بمضاعفة حجم التجارة غير الأميركية لبلاده في غضون عقد من الزمن، حيث تصدر كندا، الغنية بالنفط والغاز، كل إنتاجها تقريبا من الطاقة إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مما يجعل تنويع الأسواق ضرورة اقتصادية ملحة لحكومة كارني.

ومن جانبه، صرح رئيس حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، بأن إبرام صفقة لتوريد الغاز المسال الكندي إلى ألمانيا يمثل خطوة جوهرية ومحفزة للشركاء القائمين على مشروع «Ksi Lisims» لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي والمضي قدما في بناء المحطة والمنشأة التي تبلغ تكلفتها 10 مليارات دولار كندي (نحو 7.2 مليار دولار أميركي).

ويقع مشروع «Ksi Lisims» في جزيرة «بيرس» بالقرب من الحدود مع ولاية ألاسكا الأميركية، ورغم حصوله على التصاريح البيئية والتنظيمية اللازمة، فإن التحالف المطور لم يتخذ بعد قرار الاستثمار النهائي الذي يمهد الطريق لبدء عمليات البناء الفعلي.

وأوضح إيبي أن توقيع اتفاقيات الشراء مع مستوردين دوليين هو الشرط الأساسي الذي يسبق بلوغ هذه المرحلة التمويلية المهمة، مشيرا إلى أن التحالف وقع بالفعل في وقت سابق اتفاقيات توريد مع وحدات تابعة لشركة «شيل» ومقرها لندن، وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية.

والجدير بالذكر أن مجموعة «SEFE» تعد واحدة من كبرى شركات مرافق الطاقة في ألمانيا، وهي الشركة التابعة السابقة لعملاق الطاقة الروسي «غازبروم»، التي أممتها الحكومة الألمانية بالكامل في عام 2022، في ظل كفاح أوروبا المستمر للتعامل مع أزمة الطاقة الحادة المرتبطة بالصراع في أوكرانيا والتوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت ألمانيا مستوردا رئيسيا للغاز الروسي قبل اندلاع الحرب، إلا أن موسكو عمدت إلى خفض إمدادات الغاز الطبيعي المستخدم في تدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات الثقيلة ردا على الدعم الأوروبي لأوكرانيا، مما تسبب في أزمة طاقة طاحنة غذت معدلات التضخم وأجبرت بعض المصانع الأوروبية على إغلاق أبوابها إثر الارتفاع الحاد في التكاليف.