يشهد عيد الأضحى في مصر هذا العام تحولات كبيرة في مظاهر الاحتفال، حيث تفرض الأزمة الاقتصادية واقعا جديدا على الأسر المصرية، مما يدفعها إلى تقليل النفقات والتكيف مع الظروف الصعبة.
وبعد أن كانت الأسر تستعد للعيد بشراء كميات كبيرة من اللحوم والملابس الجديدة، أصبحت اليوم تقتصد في هذه المشتريات وتعتمد على بدائل أقل تكلفة، وهذا ما أكده عدد من المواطنين من مختلف الطبقات الاجتماعية في حديثهم للجزيرة نت.
قال رافي شاكر، صحفي من الإسكندرية، إن عاداته الشرائية تغيرت بشكل كبير بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وأضاف أنه كان يحرص على شراء ملابس العيد لجميع أفراد أسرته، لكنه هذا العام اضطر إلى الاكتفاء بملابس للأطفال فقط.
تقليل كميات اللحوم
واوضح شاكر أن القوة الشرائية لمرتبه الشهري تراجعت بشكل كبير، مما اضطره إلى تغيير الكثير من عاداته، وبين أنه كان يشتري 5 كيلوغرامات من اللحوم قبل العيد، لكنه هذا العام اكتفى بشراء كيلوغرامين فقط بعد ارتفاع سعر الكيلو إلى 500 جنيه.

الترفيه في الحسبان
واشار شاكر إلى أن بند الترفيه والخروجات تأثر أيضا بالأزمة الاقتصادية، فبعد أن كانت الأسرة تخرج مرتين أو ثلاث مرات في الشهر، أصبحت تكتفي بخروجة واحدة فقط، وذكر أن الخروجة الواحدة التي تتضمن تناول الغداء خارج المنزل أصبحت تكلف 1000 جنيه.
ولفت شاكر إلى أنه اضطر إلى خفض نفقات أخرى مثل التنقل بالسيارة الخاصة، بسبب ارتفاع فواتير المياه والكهرباء، وهو ما زاد من الفجوة بين دخله واحتياجاته.
وتقول وفاء عمار، مسؤولة في أحد البنوك الخاصة بالقاهرة، إنها بدأت تتخذ إجراءات تقشفية وتتنازل عن الكثير من الأنشطة والعادات التي اعتادت عليها، وأضافت: "رغم أنني محسوبة على طبقة اجتماعية ميسورة، إلا أنني وجدت نفسي تلقائيا أتجه إلى إجراءات تقشفية".
تأثير الأزمة على الجميع
وبينت السيدة الأربعينية المطلقة والأم لطفل أن الحديث عن وجود طبقات اجتماعية لا تتأثر بالأوضاع الاقتصادية غير حقيقي، وأوضحت أن روتين حياتها اليومية وأنماط الحياة تبدلت.
واشارت إلى أنها كانت تحرص على السفر إلى المدن الساحلية لقضاء إجازة العيد، لكنها بدأت تتخلى عن هذه العادة بسبب الالتزامات المادية الكثيرة، وقالت إنها بدأت تتحايل على المعيشة حتى تستطيع الوفاء بالتزاماتها، ففيما يخص رحلة المصيف السنوية بدأت في الترتيب مع صديقات وأقارب لاستئجار وحدة مصيفية وتقسيم الكلفة.
وشددت وفاء على أنه سيكون من الصعب هذا العام استئجار شاليه لمدة أسبوع حتى ولو بالمشاركة، وهو ما سيضطرها إلى تخفيض عدد أيام إجازة المصيف من أسبوع إلى 3 أيام.
التحول إلى المنتج المحلي
وافادت وفاء أنها كانت تحرص على شراء ملابس العيد لها ولابنها من المتاجر المتخصصة في بيع العلامات التجارية العالمية، لكنها اضطرت هذا العام إلى شراء ملابس مصنعة محليًا بسبب الزيادات الكبيرة في أسعار الماركات المعروفة.
وذكرت أن من بين التغيرات التي طرأت على أنماط الاستهلاك اليومية لأسرتها هو تراجع الاعتماد على خدمات توصيل الطعام والأكل في المطاعم.
العيدية في الميزان
يقول الصيدلي محمد عبد التواب إنه بسبب الأوضاع الاقتصادية توقف عن منح العيديات للعدد الأكبر من أبناء الأقارب والأصدقاء، واتفق مع كثيرين على التوقف عن المبالغة في قيمة العيديات مع الاحتفاظ بها كمظهر يدخل السرور على نفوس الأطفال.
واكد عبد التواب، وهو رب أسرة تتكون من زوجة وأربعة أبناء، أنه لم يعد بمقدوره شراء ملابس جديدة كل عيد لأطفاله، مشيرا إلى أن ملابس العيد أصبحت تكفي عيدين.
وبين عبد التواب لأبنائه أنهم سيقضون عيد الأضحى بنفس ملابس عيد الفطر الماضي، خاصة أن الفترة الزمنية بين العيدين ليست كبيرة، وسط تلاحم مواسم مختلفة مثل المصيف الذي أصبح يحتاج إلى ميزانية كبيرة.

تأجيل شراء الأحذية
ومن جانبه، يرصد عصام علام، مالك محل لتجارة الأحذية بالقاهرة، تراجع القدرة الشرائية للكثير من الأسر المصرية، قائلًا: "تقريبًا قبل عيد الأضحى هذا العام نبيع ربع ما كنا نبيعه خلال عيد الأضحى من العام الماضي".
واضاف أن الناس معذورة بسبب زيادة سعر الدولار وأسعار البنزين، مشيرا إلى أنه لا يستطيع خفض الأسعار لتكون في متناول الجميع، وفي الوقت نفسه هناك حالة ركود شديدة بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية.
واختتم حديثه قائلا: "الناس بقيت تمشي أمورها، يعني كوتشي المدرسة أصبح يستخدم للعيد، ومن استطاع شراء كوتشي خلال عيد الفطر الماضي بات يقنع أطفاله بأنه يستخدم أيضا لعيد الأضحى" .
-
-
تونس تنفي رسميا رفض هبة ايطالية بمليون نعجة2026-05-27 -
-
-
