شهد الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا في التعاملات الاسيوية، وسط ضغوط ناتجة عن تفاؤل حذر بين المستثمرين بقرب التوصل الى اتفاق لاعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وانهاء الحرب المستمرة مع ايران منذ ثلاثة اشهر، رغم ان الانباء عن ضربات امريكية جديدة على اهداف ايرانية حدت من هذا التفاؤل وابقت الاسواق في حالة ترقب.
ورغم ضالة احتمالات التوصل الى انفراجة دبلوماسية فورية، فان توقعات بلوغ تسوية دفعت اسعار خام برنت للتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل في الجلسة السابقة، مما خفف الضغوط عن عملات الاسواق الناشئة وانعش شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
توازن العملات الرئيسة
واستقر اليورو محتفظا بمكاسبه الاخيرة ليجري تداوله عند 1.16365 دولار، في حين سجل الين الياباني 158.95 ين مقابل الدولار الامريكي، وذلك بعد هدوء نسبي جراء اغلاق الاسواق الامريكية يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية، ومقابل سلة من العملات الرئيسة، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 99.031 نقطة.
وفي كواليس الدوحة، يواصل كبير المفاوضين الايرانيين ووزير الخارجية محادثاتهما مع رئيس الوزراء القطري، وبينما وصف الرئيس الامريكي دونالد ترمب سير المحادثات بانها تسير بشكل جيد، حذر في الوقت نفسه من ضربات جديدة اذا فشلت الدبلوماسية، وهو ما ترجمته القيادة المركزية الامريكية فعليا باعلانها شن ضربات جديدة وصفتها بانها لحماية القوات من التهديدات الايرانية.
امتحان الناقلات وعقود التامين
وعلقت تشارو تشانانا رئيسة استراتيجية الاستثمار في بنك ساكسو بسنغافورة على مشهد السوق قائلة: الاسواق محقة في تسعير بعض التفاؤل، لان مجرد وجود مسار يؤدي لاعادة فتح مضيق هرمز يقلل من المخاطر الحادة المحيطة بالنفط والتضخم والنمو العالمي.
وحذرت تشانانا من خلط الضجيج الايجابي للمفاوضات بانهاء حقيقي ومستدام للتصعيد، مؤكدة ان الاختبار الحقيقي ليس في الاعلان عن اتفاق مبدئي، بل في قدرة ناقلات النفط على الحركة بحرية وانخفاض اقساط التامين وعودة تدفقات الطاقة لطبيعتها.
وفي اسواق العملات المرتبطة بالسلع والمخاطر، استقر الدولار الاسترالي الذي يعد مؤشرا لشهية المخاطرة عند 0.71665 دولار، قريبا من اعلى مستوياته في اسبوع، وفي المقابل تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25 في المائة ليصل الى 0.58575 دولار قبيل قرار السياسة النقدية للمصرف المركزي النيوزيلندي المتوقع بتثبيت الفائدة.
غياب اسباب التراجع الحاد للدولار
ويرى المحللون ان اسعار الطاقة لن تعود الى مستويات ما قبل الحرب في اي وقت قريب حتى مع التوصل لحل، نظرا لان سلاسل الامداد ستحتاج الى وقت طويل للتعافي مما يبقي هواجس التضخم والفائدة قائمة.
واشار استراتيجيون في مصرف او سي بي سي (OCBC) في مذكرة للمستثمرين: نتوقع تراجعا بطيئا لاسعار النفط حتى لو استقرت دون 100 دولار في النصف الثاني من عام 2026، هذا يشير الى ان الدعم الذي يتلقاه الدولار من شروط التبادل التجاري لن يتلاشى سريعا، وختم خبراء المصرف بالقول: لا توجد اسباب قوية تدفع لاتخاذ موقف متشائم تجاه الدولار خاصة في ظل مرونة النمو الامريكي وضغوط التضخم المدفوعة بالطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والتي وجهت لغة مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار اكثر تشددا.





