تدرس الحكومة اليابانية إعداد موازنة إضافية مع السعي لتجنب الاعتماد المفرط على إصدار ديون جديدة، وفقا لتصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما.
وأوضحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أنها طلبت من الحكومة النظر في إعداد موازنة تكميلية تهدف إلى تمويل الإجراءات اللازمة للتخفيف من الأثر الاقتصادي الناتج عن ارتفاع التكاليف.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن حجم الموازنة التكميلية للسنة المالية الحالية قد يصل إلى نحو 3 تريليونات ين، أي ما يعادل نحو 18.9 مليار دولار، وبينت كاتاياما أنها تفضل الامتناع عن التعليق على الحجم الدقيق للموازنة الإضافية، مشيرة إلى أن رئيسة الوزراء ستوضح الأمر بمزيد من التفصيل.
واضافت كاتاياما أن رئيسة الوزراء وجهتها أيضا إلى تقليل المخاطر عند وضع خطوات لتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع التضخم، وقالت في مؤتمر صحافي إنه عندما نتحدث عن تقليل المخاطر، فإننا نعني الحفاظ على حوار بناء مع الأسواق المالية، مؤكدة أن الحكومة ستسعى جاهدة لتجنب الاعتماد قدر الإمكان على إصدار سندات لتغطية العجز.
وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات أن التضخم الأساسي السنوي في اليابان تباطأ إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات في أبريل، ويعزى ذلك إلى تأثير الدعم الحكومي على الوقود والتعليم، ورغم ذلك، يتوقع المحللون أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى تسريع نمو الأسعار في الأشهر المقبلة.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في اليابان بنسبة 1.4 في المائة في أبريل مقارنة بالعام السابق، وهو معدل أبطأ بكثير من ارتفاعه بنسبة 1.8 في المائة في مارس، وأقل من متوسط توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة.
وبينت البيانات أن هذا الارتفاع هو الأبطأ منذ مارس 2022، حيث أثر انخفاض رسوم التعليم بنسبة 10.6 في المائة سلبا على تضخم قطاع الخدمات، معوضا بذلك الزيادات المطردة في مجموعة من السلع الأخرى، بما في ذلك المواد الغذائية.
وارتفع مؤشر منفصل بنسبة 1.9 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في مارس، ويستثني هذا المؤشر تأثير تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، ويراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياسا أدق لتحركات الأسعار المدفوعة بالطلب.
وقال أبهيجيت سوريا كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في كابيتال إيكونوميكس إنه على الرغم من انخفاض الضغوط التضخمية في أبريل، فإنها ستعاود الارتفاع قريبا، وعليه، ما زلنا نعتقد أن بنك اليابان سيرجح استئناف دورة التشديد النقدي عاجلا وليس آجلا.
واشار إلى أن هذه البيانات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان في اجتماع السياسة النقدية الشهر المقبل، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع مجلس الإدارة سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة.
وشهدت الأسواق اضطرابا بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وتراجع قيمة الدولار الأميركي مقابل الين الياباني.
وزادت الحرب من تعقيد خطة بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، إذ فاقمت الضغوط التضخمية، وأثقلت كاهل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط.
وتسارع التضخم في أسعار الجملة في أبريل بأسرع وتيرة له منذ ثلاث سنوات، حيث رفعت الحرب الإيرانية أسعار النفط والسلع الكيميائية، مما عزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
وقالت جونكو كويدا عضو مجلس إدارة بنك اليابان إنها تدرس بدقة سرعة وحجم انتقال التضخم من أسعار الجملة إلى أسعار المستهلك، وذلك لتقييم وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلا.
واضافت كويدا أنها تعتقد أنه من المعقول رفع سعر الفائدة الرئيسي بوتيرة مناسبة لمعالجة التضخم المرتفع، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية المترتبة على ذلك، وحذرت من أن صدمة الطاقة قد تدفع التضخم الأساسي إلى ما فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
ومن المرجح أن يلقي محافظ بنك اليابان كازو أويدا خطابا في الثالث من يونيو المقبل، الذي سيخضع للتدقيق بحثا عن أي تلميحات حول ما إذا كان البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة بالفعل في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو.





