وقعت المكسيك والاتحاد الأوروبي اتفاقا تجاريا حرا جديدا طال انتظاره، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتقليل الاعتماد على السوق الامريكية.
ومن المقرر أن توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي.
ووفقا لـ«رويترز» فإن الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم عام 2000، والذي كان يقتصر بشكل أساسي على السلع الصناعية، ليشمل الآن الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن القمة «أكثر من مجرد اتفاق تجاري»، مضيفة أنها تمثل «رسالة جيوسياسية» في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
ويأتي الاتفاق بينما يحاول الاتحاد الأوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيدا عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت.
وكان الاتحاد الأوروبي قد تعرض لرسوم جمركية واسعة، فيما واجهت المكسيك رسوما مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم.
ورغم التوصل لاحقا إلى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فإن الرسوم الامريكية على كثير من الصادرات الأوروبية لا تزال مرتفعة.
وتتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية أن يرفع الاتفاق صادرات البلاد إلى الاتحاد الأوروبي من نحو 24 مليار دولار سنويا إلى أكثر من 36 مليار دولار بحلول عام 2030، وفي المقابل يصدر الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة تقارب 65 مليار دولار سنويا إلى المكسيك، وخلال العقد الماضي ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة 75 في المائة، مع تركز المبادلات في معدات النقل والآلات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.
وينص الاتفاق الجديد على إعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.
ومن المتوقع أن تحصل منتجات مكسيكية مثل الدجاج والهليون على دخول أوسع إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الأوروبية مثل الأجبان ومسحوق الحليب ولحوم الخنزير، مع بعض القيود والحصص.
ويرى اقتصاديون أن الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حاليا أكثر من 80 في المائة من صادراتها.
ورغم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق منذ عام 2025، تأخر توقيعه لأكثر من عام، وذلك جزئيا بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تثير غضب إدارة ترمب، بالتزامن مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وفي الوقت نفسه كان الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية لاتفاقات أخرى، من بينها اتفاق «ميركوسور» مع دول أميركا الجنوبية إضافة إلى مفاوضات التجارة مع إندونيسيا والهند وأستراليا.
ومن المنتظر أن يعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس اتجاها عالميا متزايدا نحو إعادة تشكيل التحالفات التجارية، وتقليل الاعتماد على السوق الامريكية خصوصا مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.





