تحولات حادة في أسواق المال: تصاعد الرهانات على رفع الفائدة الأمريكية

تحولات حادة في أسواق المال: تصاعد الرهانات على رفع الفائدة الأمريكية

شهدت الأسواق المالية تحولا ملحوظا، حيث تتزايد الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددا، وذلك في تغير حاد عن التوقعات السابقة التي كانت ترجح خفضها، وسط تصاعد التضخم وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات.

ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اختار كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خلفية دعواته المتكررة إلى خفض الفائدة، فإن الأسواق بدأت تتجه إلى سيناريو معاكس تماما يتمثل في تشديد السياسة النقدية للمرة الأولى منذ عام 2023.

ووفقا لما يجري تداوله على منصات التوقعات والعقود المستقبلية، فقد ارتفعت احتمالات أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مع منح المتداولين احتمالا يبلغ 64% لحدوث أول زيادة بحلول يوليو/تموز 2027، واحتمالا بنسبة 43% لبدء التشديد بالفعل خلال العام الجاري.

وجاء هذا التحول بعد قفزة حادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع أسعار النفط واستمرار الحرب، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

وقالت وكالة رويترز إن العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الأمريكية باتت تمنح احتمالا يقارب 50% لقيام البنك المركزي برفع الفائدة بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل، عقب موجة بيع واسعة في سوق السندات دفعت عائد السندات لأجل 30 عاما فوق 5%.

واضافت الوكالة أن العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفع إلى أعلى مستوى في 15 شهرا، بينما بلغ العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوياته منذ مارس/آذار 2025.

لكن عددا من الاقتصاديين أبدوا تشككا في أن تكون الأسواق قد بالغت في رد فعلها تجاه ارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وقال ويل كومبرنول، خبير الاقتصاد الكلي في إف إتش إن فايننشال، إن "أحجام التداول منخفضة للغاية في العقود الخاصة بمنتصف العام المقبل"، مضيفا "أعتبرها إشارة منخفضة الثقة من السوق، ربما تكون الأسواق فقط بصدد التحوط من خطر حدوث رفع للفائدة في نهاية المطاف".

واشار التقرير إلى أن العقود تظهر ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة خلال النصف الأول من العام المقبل لتصل إلى نحو 73% بحلول يوليو/تموز.

موقف معقد

وفي السياق نفسه، قال رايان سويفت كبير استراتيجيي السندات الأمريكية في بي سي إيه للأبحاث إن "الأسواق المالية تتحرك بسرعة كبيرة لاستيعاب المعلومات الجديدة بوتيرة أسرع من البيانات الاقتصادية الفعلية"، مضيفا "أحيانا تكون الأسواق محقة، لكن في كثير من الأحيان تبالغ في رد الفعل".

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه في ابريل/نيسان، مع اعتراض عضو واحد فقط لصالح خفض الفائدة بربع نقطة مئوية.

واوضحت رويترز أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، في حين لم يظهر سوق العمل الأمريكي تراجعا حادا يبرر خفض الفائدة، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف معقد بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

وفي هذا السياق، قال جون لوك تاينر مدير المحافظ في أبتوس كابيتال أدفايزرز إن "الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع الاستناد إلى ضعف سوق العمل كما فعل العام الماضي عندما خفض الفائدة".

ويرى محللون أن جزءا من تقلبات سوق السندات يرتبط أيضا بمحاولة المستثمرين اختبار كيفية تعامل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش مع التضخم المرتفع، خصوصا أن ذلك يتعارض مع رغبة ترمب في خفض الفائدة.

وقال لو براين، خبير الأسواق في دي آر دبليو تريدنج، إن المستثمرين "يريدون التأكد من أن وارش رجل مستقل وليس رجل الرئيس داخل الاحتياطي الفيدرالي"، خاصة إذا استمرت أسعار النفط الخام عند مستويات مرتفعة.

وياتى ذلك بينما تترقب الأسواق أداء وارش الذي يوصف بأنه من الصقور المتشددين في مكافحة التضخم منذ عضويته السابقة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المستثمرين بدأوا يتقبلون احتمال تأجيل دورة خفض الفائدة لفترة أطول، أو حتى التحول إلى دورة تشديد جديدة إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.