حذرت مصر من خطورة استمرار تداعيات ما وصفته بـ«حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم وتكاليف الغذاء، فضلا عن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وحركة السياحة العالمية، مؤكدة أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وفقا لقواعد القانون الدولي.
وياتي هذا التحذير في ظل زيارة يقوم بها وزير الخارجية المصري الى بريطانيا، بعد اختتام زيارته لإسبانيا في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي.
والتقى الوزير المصري بمستشار الأمن القومي البريطاني، مؤكدا الأهمية التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيدا بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ.
وقال متحدث وزارة الخارجية، إن الوزير المصري أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات جهود مصر الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكدا دعمها للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيدا عن التصعيد العسكري.
المساعي الدبلوماسية المصرية
واكد الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية، فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».
واضاف أن زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصا مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية.
واستطرد قائلا إن مصر تسعى في كل الاتجاهات مع كافة الشركاء الإقليميين أو الدوليين، وتدفع في اتجاه تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كأداة من أدوات السياسة الخارجية، مشيرا إلى أن مصر لديها اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج من أجل الدفع في اتجاه عودة الاستقرار إلى المنطقة وعدم العودة للحرب مجددا.
وشددت مصر مرارا على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها، كما دعت في أكثر من مناسبة إلى ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.
القضية الفلسطينية حاضرة في المحادثات
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رحب الوزير المصري بالموقف البريطاني الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين، وافتتاح سفارة لدولة فلسطين في لندن، مشددا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، بما يسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الاستقرار.
كما اشار إلى أهمية مباشرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر «قوة الاستقرار الدولية»، فضلا عن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكدا الرفض القاطع والإدانة الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.
ايضا تناول اللقاء بين الوزير المصري ومستشار الأمن القومي البريطاني تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، وجدد التأكيد على دعم وحدة الدول وسلامة أراضيها واستقرارها، ودعم مؤسساتها الوطنية، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوبها.
وقال الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» إن الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن القومي الإقليمي، ومصر لديها مواقف ثابتة فيما يتعلق بسياستها الخارجية في دول الجوار، وهي الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي هذه الدول.
الازمة السودانية
كذلك التقى الوزير المصري وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا، مؤكدا أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، وتشجيع زيادة الاستثمارات البريطانية في مصر خلال السنوات المقبلة.
كما اطلع الوزير المصري الوزيرة البريطانية على الجهود المصرية في إطار «الآلية الرباعية» بالسودان، مشددا على أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيدا لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، مع أولوية إنشاء ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
التحديات الاقتصادية العالمية
وخلال زيارته لندن، تحدث الوزير المصري في جلسة نقاشية بعنوان «مرونة السوق العالمية» ضمن فعاليات «مؤتمر الشراكات الدولية» عن رؤية مصر لتعزيز مرونة أسواق العمل العالمية باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
واشار وزير الخارجية إلى أن الحكومة تنفذ حزمة واسعة من الإصلاحات والإجراءات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز استثمارية متنوعة.
واضاف أن التحديات الحالية في المنطقة تؤدي إلى ضغوط متزايدة بما يستدعي تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي.
واشار كذلك إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية، كما شدد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.
-
-
-
-
تأجيل محاكمة عاطف نجيب بتهم خطيرة في دمشق2026-05-19 -
