مصر وباكستان تطلقان شراكة استراتيجية في الصناعات الدفاعية

مصر وباكستان تطلقان شراكة استراتيجية في الصناعات الدفاعية

يشهد التعاون العسكري بين مصر وباكستان مرحلة متطورة ترتكز على التصنيع المشترك، وذلك بعد سلسلة من التقارب السياسي والتدريبات العسكرية المتبادلة والمباحثات التي تهدف إلى تعزيز التعاون، ما يعكس رغبة البلدين في الاستفادة القصوى من الإمكانات العسكرية لكل منهما.

ولا يمكن فصل هذا التوجه المصري الباكستاني نحو إقامة شراكة في مجال الصناعات الدفاعية عن الاستراتيجية المصرية للتوسع في التصنيع العسكري بالتعاون مع الدول الصديقة، وكذلك الاستفادة من التكنولوجيا العسكرية المتطورة للدول الأخرى، إضافة إلى تطوير الخبرات المصرية في هذا المجال، وتحقيق التنوع المطلوب في صفقات الأسلحة بين التصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل، وفقا لخبراء.

مباحثات لتعزيز التعاون العسكري

وناقش وزير الإنتاج الحربي المصري، صلاح جمبلاط، مع السفير الباكستاني لدى مصر، عامر شوكت، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، خاصة في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.

وكشف بيان صادر عن وزارة الإنتاج الحربي المصرية أن اللقاء شهد مناقشة فرص تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبحث آليات إقامة شراكات صناعية بين شركات الإنتاج الحربي المصرية والشركات الباكستانية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية.

واكد السفير الباكستاني في القاهرة أن التعاون بين البلدين يشهد تطورا مستمرا، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية، معربا عن تطلع بلاده إلى تعزيز الشراكة الثنائية مع مصر بما يدعم العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الجانبين.

وياتي هذا اللقاء بعد شهر تقريبا من اختتام التدريب المصري الباكستاني المشترك رعد 2، والذي شارك فيه عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية في ميادين التدريب القتالي بباكستان.

وقال اللواء نصر سالم، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن تدشين التصنيع العسكري المشترك مع باكستان ياتي في سياق جهود مصر لتطوير منظومة الأسلحة المصرية وتخفيف الضغوط المحتملة بشأن إبرام صفقات أسلحة معينة، بالإضافة إلى الاستفادة من عوائد التصدير.

واوضح سالم أن التعاون مع باكستان في الصناعات الدفاعية المشتركة يتماشى مع تنامي التعاون العسكري بين البلدين، من خلال إقامة تدريبات مشتركة وتبادل المبعوثين العسكريين للاستفادة من الخبرات العسكرية للطرفين، مشيرا إلى أن مصر تسعى للاستفادة من القدرات العسكرية الباكستانية المتطورة في مجال التصنيع العسكري.

وربط سالم بين تطور العلاقات السياسية والتوجه نحو تعزيز التعاون العسكري المشترك، قائلا: نحن نتعاون مع دولة نووية تربطنا بها علاقات متطورة، وهدفنا من تطوير التعاون هو توجيه رسائل ردع مفادها أن الجيش المصري قوة لا يستهان بها، بالإضافة إلى تحقيق التنوع المطلوب بين صفقات السلاح والتصنيع المشترك والتصنيع المحلي الكامل.

دعم القيادة السياسية للتعاون

وفي اكتوبر الماضي، تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء مع رئيس أركان القوات البرية الباكستانية، عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات.

واضاف أن السيسي اجرى في يوليو الماضي محادثات في القاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف.

نجاحات مصرية في التصنيع العسكري

ويرى اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن مصر حققت نجاحات كبيرة في التصنيع العسكري تجعلها قادرة على جذب الشراكات مع الدول الصديقة، خاصة بعد تنظيمها معارض للصناعات العسكرية منذ عام 2018 تضمنت أسلحة مصنعة محليا وأخرى بتصنيع مشترك.

واكد أن مصر تظهر من خلال التوسع في التصنيع المشترك قدرتها على التكيف مع مستجدات الخطط الدفاعية، مشيرا إلى أن التعاون مع باكستان ليس وليد الصدفة، بل يستند إلى شراكات ممتدة وتقنية عسكرية حديثة وقدرات متطورة.

وخلال اللقاء الأخير، وجه السفير الباكستاني دعوة رسمية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المصري للمشاركة في معرض الصناعات الدفاعية الدولي IDEAS 2026، المقرر عقده في شهر نوفمبر المقبل.

وبحسب منصة الدفاع العربي، فإن التصنيع العسكري المشترك بين مصر وباكستان يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات ميراج وتحويلها إلى منصات إطلاق صواريخ كروز.