حذرت محافظة القدس من خطورة مخطط إسرائيلي جديد يستهدف إخلاء مقدسيين والاستيلاء على عقاراتهم بالقرب من المسجد الأقصى.
واوضحت المحافظة ان سلطات الاحتلال تصادق الاحد على مخطط يقضي باجبار سكان القدس على اخلاء منازلهم ومحالهم التجارية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الاقصى المبارك، والاستيلاء على العقارات الواقعة في المنطقة، تنفيذا لتوصية اتخذها وزير القدس والتراث السابق لتفعيل قرار حكومي يعود الى ما قبل 58 عاما، تحت ذرائع تتعلق بتعزيز السيطرة اليهودية والامن.
واعتبرت المحافظة في بيان لها ان هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب امام مرحلة جديدة من التهجير القسري واحكام السيطرة على الممتلكات الفلسطينية التاريخية.
واكدت ان حي باب السلسلة يعد من اهم الممرات التاريخية المؤدية الى المسجد الاقصى المبارك، وان استهدافه يحمل ابعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، اذ ياتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالاقصى من سكانها الاصليين، بما يحول المنطقة تدريجيا الى فضاء استعماري مغلق يخدم اقتحامات المستعمرين ويقيد الوجود الفلسطيني والاسلامي فيها.
واشارت المحافظة الى ان اذاعة جيش الاحتلال كشفت ان الحكومة الاسرائيلية تعتزم المصادقة على تنفيذ عملية المصادرة والاستملاك لعقارات فلسطينية تقع على امتداد طريق باب السلسلة، في خطوة تستند الى توصية سابقة اصدرها وزير القدس والتراث في حكومة الاحتلال المستقيل مئير بروش، في منتصف تموز 2025، تقضي بالاستيلاء على عقارات فلسطينية في المنطقة ذاتها، دون الافصاح رسميا عن عدد العقارات او اسماء اصحابها، رغم ان المنطقة المستهدفة تضم ملكيات فلسطينية تاريخية تعود الى العصور الايوبية والمملوكية والعثمانية.
وبموجب توصية بروش، سيتم تخويل شركة تطوير الحي اليهودي في القدس بتنفيذ قرار المصادرة والاستملاك، باعتبارها الجهة الموكلة بادارة الحي اليهودي في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة.
وبينت المحافظة ان القرار الاسرائيلي الحالي يستند الى سياسات استيلاء قديمة تعود الى عام 1968، عندما استولت سلطات الاحتلال على نحو 116 دونما من اراضي البلدة القديمة بذريعة المنفعة العامة، وهو ما شكل الاساس لتوسعة الحي اليهودي على حساب الاحياء والعقارات الفلسطينية.
واوضحت ان مساحة هذا الحي لم تكن تتجاوز خمسة دونمات قبل عام 1948، لكنها توسعت لاحقا لتصل الى نحو 133 دونما، جرى معظمها عبر الاستيلاء على املاك خاصة وتحويلها الى ما يسمى املاك دولة، ثم تخصيصها لصالح الجمعيات والجهات الاستعمارية اليهودية، واضافت ان المعلومات المتوفرة تشير الى ان عدد العقارات المستهدفة حاليا يتراوح بين 15 و 20 عقارا.
وشددت محافظة القدس على ان خطورة المخطط لا تقتصر على تهجير السكان والاستيلاء على الممتلكات، بل تمتد لتطال معالم ومبان اسلامية تاريخية تعود للعهدين المملوكي والعثماني، وتشكل جزءا اصيلا من الهوية الحضارية لمدينة القدس.
وبينت ان المنطقة المستهدفة تضم المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من اهم المدارس التاريخية في البلدة القديمة، وكانت تضم مرافق دينية وتعليمية متعددة، من بينها كتاب لتحفيظ القران الكريم للاطفال ومدرسة لتعليم علوم الدين، الى جانب ضريح الامير المملوكي طشتمر العلائي وابنه ابراهيم.
واشارت الى ان المدرسة اليوم لم تعد تؤدي ادوارها التعليمية كما في السابق، اذ تحول الجزء الذي كان مخصصا للكتاب الى حوانيت، فيما تقيم عائلات مقدسية في الطوابق العليا، بينما يستخدم الطابق الارضي مقرا للهيئة الاسلامية العليا التي يراسها الشيخ عكرمة صبري، في حين لا يزال الضريح قائما حتى اليوم.
ووفقا للمراجع التاريخية، كانت المنطقة تضم ايضا خان الفحم، وسوق الشوايين المعروف بسوق الطهي، ودرج الحرافيش، وسوق المبيضين، اضافة الى مبان واوقاف اسلامية كثيرة اوقفت قديما على قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى المبارك.
واكدت محافظة القدس ان هذا التصعيد يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بمدينة القدس المحتلة، وياتي في اطار سياسة اسرائيلية ممنهجة لفرض السيطرة الكاملة على البلدة القديمة وتهويد محيط المسجد الاقصى المبارك، عبر تكريس سياسة الامر الواقع بالقوة وفرض تغييرات احادية الجانب تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
ودعت المحافظة الامم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية المعنية الى تحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه السياسات الاستعمارية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة ومحيط المسجد الاقصى المبارك.





