نتائج أهمّ لقاء في العالم

نتائج أهمّ لقاء في العالم

بما أن أكبر دولتين في العالم اليوم هما الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فإنّ لقاء زعيمي هاتين الدولتين هو الأهمّ.. ومن الطبيعي أن يحظى اللقاء قبل وبعد انتهاء الزيارة لمزيد من التحليل والقراءة، بدءًا من «تحليل لغة الجسد» في لقاء الزعيمين دونالد ترامب، وشي جين بينغ، والمصافحة التي استمرت لنحو (10) ثوانٍ، ومرورًا بلقاء «الساعتين» في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وليس انتهاءً بالنتائج المعلنة وغير المعلنة لهذه الزيارة التاريخية، والأهم في هذا الوقت المليء بملفات كبرى تحتاج إلى توافق، وإلى «استقرار العلاقات بين بكين وواشنطن لأن ذلك أمر مفيد للعالم» - كما قال الرئيس الصيني في كلمته - محذّرًا في الوقت ذاته من «فخ ثوسيديدس»، هذه الإشارة التي تصدرت محركات البحث سريعًا.

زيارة ترامب إلى الصين سيكون لها ما بعدها في الملفات الكبرى التي تم التباحث حولها، والتي يمكن أن نلخّصها على النحو التالي :

 1 - لا بد من التأكيد أولًا على أن لغة الحوار - بين الكبار - تحددها المصالح المشتركة سياسيًا واقتصاديًا، لذلك فإن «خلطة السياسة والاقتصاد» هي الغالبة على لقاء القطبين، وليس أدلّ على ذلك مما أسفرت عنه نتائج الزيارة، والتي أكدت «قناعة» البلدين بأنّ التفاهمات وتبادل المصالح أفضل للبلدين وللعالم، وهذا ما سهّل تحقيق نتائج اقتصادية في هذه الزيارة، وتفاهمات سياسية على قضايا تهم البلدين ومصالحهما المشتركة، وفي مقدمة تلك «القضايا - المصلحية» تايوان وإيران.

 2 - المصالح المشتركة، أسفرت عن توقيع اتفاقيات وصفقات في مجالات الطاقة والزراعة والطيران التجاري.. ومن أهم الصفقات، تلك المفاوضات بين الصين وشركة بوينغ لشراء 500 طائرة 737 ماكس، والتي ستغيّر موازين الطيران العالمية كأكبر اتفاق طيران في تاريخ الصناعة.

 4 - الرئيس الصيني وجّه رسالة مباشرة لرؤساء الشركات العالمية الكبرى المرافقين للرئيس ترامب قائلًا : «أبواب الصين مفتوحة أمام العالم».

 5 - الرئيس الصيني حذّر من «فخ ثوسيديدس»، وهو لمن لا يعرفه: مصطلحٌ مستوحًى من الحروب الإغريقية القديمة، يحذّر من خطر اندلاع صراع بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، في تحذير من مواجهة دولية كبرى بين الصين والولايات المتحدة.

 6 - القمة أسفرت عن تفاهمات مصالح، في ظل هدنة تجارية، بات من المؤكد تمديدها لتحقيق مزيد من المصالح للطرفين، يتطلع ترامب من خلالها لتحقيق صفقات ترفع من نسب نجاحه في الانتخابات النصفية نوفمبر المقبل بعد تراجعها الكبير بسبب الحرب على إيران.. وتحقق نتائج للصين بالوصول لتفاهمات حول إيران ومضيق هرمز، الذي تخرج منه نحو 40% من الصادرات إلى الصين وحدها..لذلك فمن الممكن للصين أن تقدّم «مساعدة» لخروج مشرّف لترامب من «ورطة» الحرب على إيران، وبحلول معقولة حول الملف النووي ومضيق هرمز، قد يقابلها مرونة في الموقف الأمريكي حول تايوان - الملف الأكثر أهمية لبكين من جميع الملفات الأخرى -.

 7 - الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، لا تنهيها «قمة الساعتين»، ولا اليومين، ولا أكثر من ذلك، فالحرب التجارية ستبقى مستمرة، لكنّ كلا القطبين يعيان تمامًا أن ليس من مصلحتهما، ولا مصلحة العالم اليوم، الدخول في مواجهة مهما كان شكلها، ما دام من الممكن ترحيل المواجهات، وتعظيم فرص عقد مزيد من الصفقات، وبما يحقق أهداف الطرفين ودول العالم.

 *باختصار:

 هناك رضى عام على ما حققته القمة الأمريكية الصينية، وينتظر العالم النتائج النهائية (المعلنة وغير المعلنة) للبناء عليها، ليس فقط في التفاهمات التجارية الاقتصادية التي تقدّر بمئات المليارات، بل وبجميع مخرجاتها السياسية والتكنولوجية والتجارية، لأن انعكاسات تلك التفاهمات ستنعكس على العالم - كما البلدين المباشرين - ويعوّل على نتائجها بتخفيف التوتر في كثير من البؤر الساخنة في العالم، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط.