في عملية نوعية، اغتالت إسرائيل عز الدين الحداد، القيادي البارز في كتائب القسام، مساء الجمعة، والذي يعتبر أحد أبرز رموز عملية طوفان الاقصى، واخر هذه الرموز عمليا.
ويفسر هذا الاغتيال الطريقة التي نفذ بها، والاعلانات المتتالية التي صدرت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، ورئيس الاركان ايال زامير، ثم الجيش والشاباك، وما تلاه من ابتهاج عبر عنه مسؤولون ومحتجزون اسرائيليون كانوا في قطاع غزة.
لكن السبب الحقيقي لاغتياله، بحسب مصادر اسرائيلية، هو اعتقاد اسرائيل بانه الرجل الذي يرفض نزع سلاح حماس.
وعدد نتنياهو اسباب اغتيال الحداد، قائلا انه احد مهندسي 7 اكتوبر، وكان مسؤولا عن قتل واختطاف وايذاء الاف المواطنين الاسرائيليين وجنود الجيش الاسرائيلي.
وقال: "احتجز رهائننا بوحشية بالغة، وشن اعمالا ارهابية ضد قواتنا، ورفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الاميركي ترمب لنزع سلاح حماس، وتجريد قطاع غزة من السلاح".
وقال مسؤول اسرائيلي كبير للصحافيين في بيان، ان رئيس الجناح العسكري لحماس، الحداد، كان من العقبات الرئيسية في تنفيذ خطة الرئيس الاميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة لانهاء حرب غزة، والتي تشمل نزع سلاح الحركة.
واضاف المسؤول في تصريح نشرته وسائل اعلام اسرائيلية: "لقد قام هذا الارهابي الخطير بتقويض جهود الرئيس ترمب ومجلس السلام الرامية الى نزع سلاح حماس، وتجريد قطاع غزة من السلاح من اجل خلق الامن والازدهار للاسرائيليين وسكان غزة".
وحذر المسؤول قائلا: "ان عدم امتثال قيادة حماس المستمر، سيتسبب في احداث عواقب".
وحداد هو ارفع مسؤول في حماس تغتاله اسرائيل منذ اتفاق اكتوبر الذي رعته الولايات المتحدة بهدف وقف القتال في غزة.
وجاء هذا الاغتيال في ظل استمرار الجمود في المفاوضات بين اسرائيل وحماس بشان خطة ترمب لما بعد الحرب في غزة.
وبحسب مسؤوليين اسرائيليين، قررت اسرائيل قتل حداد قبل نحو 10 ايام.
وذكرت القناة 12 في تقرير ان نتنياهو وكاتس اصدرا الامر بقتل حداد في الايام الاخيرة بمجرد ان اصبح من الواضح انه يشكل عقبة امام الجهود المبذولة لاقناع حماس بنزع سلاحها.
وخلال تلك الفترة، كان حداد تحت المراقبة المستمرة، وتم تنفيذ الضربة بسبب فرصة عملياتية ذات احتمالية عالية للقضاء الناجح.
ويثير اغتيال حداد الان العديد من التساؤلات حول ما سيحدث لاحقا، واهمها: من سيقود حماس في قطاع غزة، خصوصا جناحها العسكري، وكيف سيؤثر ذلك في جهود نزع سلاحها وعلى المفاوضات؟
من بقي؟
بحسب تقارير اسرائيلية في صحيفة يديعوت احرونوت والقناة 12 كان حداد اخر مسؤول عسكري رفيع المستوى من حماس تقريبا في قطاع غزة.
ومن بين القلائل الباقين على قيد الحياة محمد عودة، الذي كان رئيسا لجهاز الاستخبارات في القسام وقت الهجوم، ثم تولى قيادة لواء شمال غزة بعد اغتيال احمد غندور في نوفمبر. وربما منح صلاحيات اضافية.
وتقول تقديرات اسرائيلية انه كان جزءا من الدوائر القيادية التي شاركت في التخطيط لهجوم 7 اكتوبر، اضافة الى حسين فياض، قائد منطقة بيت حانون الذي نجا من الاغتيال، ونافذ صبيح، احد الوجوه القديمة في القسام وقائد منطقة الدرج والتفاح، وعماد عقل مسؤول منظومة الدعم والامداد، وفايز بارود القيادي المعروف في القسام المطلوب للاغتيال.
وقالت يديعوت احرونوت انه لم يتضح بعد من سيكون مكان حداد.
وقال رون بن يشاي، المحلل العسكري والامني في يديعوت احرونوت، ان حداد ينتمي الى صفوف المؤيدين المتشددين، الذين زعموا ان الاميركيين لن يسمحوا لاسرائيل بالقضاء على الحركة؛ ولذلك كان من ابرز معارضي نزع معظم انواع الاسلحة.
واضاف ان تصفية حداد تبقي حماس في القطاع من دون قيادة عسكرية رفيعة.
وبحسب مصدر اسرائيلي، ينظر الى حداد على انه عارض خطة ترمب، ومن ثم لن يحزن الاميركيون عليه، ولن يغير ذلك موقفهم الداعي الى استمرار تنفيذ الخطة.
كما ان رئيس مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، غاضب بشدة من موقف حماس في القضايا الجوهرية؛ ولذا يبدو انه مسرور ايضا بهذه التطورات.
وتقدر اسرائيل ان عملية الاغتيال لن تؤثر في المفاوضات مع حماس.
وقال مصدر امني ان عملية الاغتيال ستدفع حماس في الواقع الى الموافقة على مسودة نزع السلاح.
وهناك مسالة اخرى، هي ان اسرائيل تعتقد ان الاغتيال ذلك سيعزز مطالب اسرائيل لقادة الحركة بمغادرة قطاع غزة.
وقال بن يشاي ان اغتيال حداد لن ينهي حكم حماس في غزة، لكنه سيضر بشدة بمعنويات قيادة الحركة في القطاع وقدرتها على اتخاذ القرارات، وسيعزز مطالب اسرائيل ايضا بان يغادر قادة الحركة القطاع؛ اذ يثبت لقيادة حماس في قطاع غزة ولكل من شارك في 7 اكتوبر ان المخابرات الاسرائيلية وسلاح الجو يعرفان كيفية الوصول اليهم، حتى لو اختباوا في الانفاق مدة طويلة.
ومن ثم، فمن الافضل لهم اللجوء الى المنفى لانقاذ حياتهم، على الاقل.
وبحسب يديعوت احرونوت، فان هذا الاغتيال يضعف بشكل كبير الفصيل المتطرف في القيادة، وقد يؤثر في المفاوضات بين مجلس السلام ومصر وحماس في الاتجاه الذي ترغب فيه اسرائيل.





