أثار حديث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس عن مساعي توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا تساؤلات حول إمكانية تحقيق ذلك في الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه التساؤلات بعد مصافحة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة في إسطنبول، ورأى متابعون أن هذه المصافحة لا تنفي استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ودعا آخرون إلى التمييز بين توحيد حقيقي للمؤسسة العسكرية نابع من إرادة ليبية يخدم مستقبل البلاد وتوحيد مرحلي وشكلي يبقي التوترات قائمة على الأرض.
وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي علي التكبالي إن لقاء صدام حفتر والزوبي يندرج ضمن المقاربة الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية.
واشار التكبالي إلى أن واشنطن حصرت تعاملاتها مع القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها فقط، ودعا إلى التعامل بواقعية مع هذا المسار، مبينا أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تسعى لاستقرار ليبيا بما يخدم مصالحها.
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين، حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم خليفة حفتر.
واقرّ التكبالي بوجود جدل مجتمعي حيال هذا التقارب بين شرق ليبيا وغربها بالنظر إلى الخصومة السابقة، اضافة إلى أن المبادرة الأميركية تبدو كصفقة ضيقة بين القوى الفاعلة في الشرق والغرب.
ودعا إلى استثمار هذه الفرصة لتحويلها من حل سريع إلى حل دائم قائم على توافق وطني واسع.
بدوره عدّ رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية أشريف بوفردة أن لقاء إسطنبول لم يكن بروتوكولياً عابراً بالنظر إلى جمعه طرفي المعادلة العسكرية في شرق البلاد وغربها.
واشار بوفردة إلى الجهة الراعية وهي أنقرة، وكيف اجتمعا بمسؤولين أتراك بارزين، وشدد على أن بناء جيش محترف يحتاج إلى مسار طويل قائم على توافق وطني واسع.
وخلص بوفردة إلى أن ما يجري أقرب إلى صفقة مصالح بين القوى الفاعلة مدفوعة بضغوط دولية، محذراً من أن غياب الإرادة الوطنية قد يطيح بهذا التنسيق المرحلي.
وأثار لقاء صدام حفتر والزوبي ردود فعل متباينة بين الترحيب والرفض.
ويرى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة جلال حرشاوي أن واشنطن أرادت أن يكون أبريل الماضي شهر الحسم للملف الليبي، وقال إن الخطة الأميركية قامت على التوصل إلى إطار موحد للإنفاق العام ثم تدريبات مشتركة في سرت.
ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي أن الحضور التركي بات أكثر جرأة، معتقداً أن تركيا أكثر دقة في مفاوضاتها لتعدد مصالحها بالساحة الليبية.
وانتهى حرشاوي إلى أن ما تناقشه القوى الدولية حالياً أقرب إلى إعلان شكلي يُراد منه إظهار ليبيا أكثر وحدة على الورق فقط.
وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بإيجاد تفاهمات اقتصادية وعسكرية تدريجية بين سلطتي بنغازي وطرابلس.
-
السعودية تدعو لتحري هلال ذي الحجة الاحد2026-05-16 -
-
-
-
