شكوك متزايدة حول قرار المركزي الاوروبي رفع الفائدة وتوقعات بتاجيل يونيو

شكوك متزايدة حول قرار المركزي الاوروبي رفع الفائدة وتوقعات بتاجيل يونيو

تزايدت الشكوك حول قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل، وذلك بعد أسبوعين فقط من تحذيرات رئيسة البنك، كريستين لاغارد، بشأن احتمالية هذا الرفع، اذ بدأ المشهد النقدي في منطقة اليورو يشهد تحولات ملحوظة، حيث أصبحت هذه الخطوة أقل حتمية مما كانت عليه سابقا، وذلك في ظل معطيات اقتصادية جديدة تشير إلى أن أسعار النفط لم تشهد القفزة التي كان يخشاها الكثيرون، بالتزامن مع استمرار حالة الركود التي تخيم على اقتصاد دول المنطقة العشرين.

تحول في خطاب المسؤولين

وبدا مسؤولو البنك المركزي الأوروبي في تعديل نبرة خطاباتهم، فبعد أن كان التوجه العام يشير إلى ضرورة تشديد السياسة النقدية ما لم تهدأ ضغوط الأسعار، بات التوجه الحالي يميل إلى أن آفاق التضخم يجب أن تتدهور أكثر حتى يتدخل البنك، ويعود هذا التحول إلى حالة عدم اليقين الدائم بشأن الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع بنوكا مركزية عالمية أخرى إلى التريث، على أمل أن يؤدي حل النزاع إلى تجنب الحاجة لزيادات مؤلمة في تكاليف الاقتراض، وذلك وفقا لـ بلومبرغ.

مؤشرات اقتصادية تدعم خيار التريث

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن توقعات التضخم على المديين المتوسط والبعيد لا تزال مستقرة، كما أن نمو الأجور يبدو تحت السيطرة وبمعدلات أقل بكثير من ذروتها السابقة، وفي هذا السياق، وصف محافظ البنك المركزي الفنلندي، اولي رين، تطورات الأجور بأنها مطمئنة، بينما اكدت إيزابيل شنابل، العضو الأكثر تشددا في المجلس، أن تشديد السياسة النقدية لن يكون مطلوبا إلا في حال اتسعت رقعة صدمة أسعار الطاقة لتشمل قطاعات أخرى.

خطر الركود يلوح في الافق

ويواجه الاقتصاد الأوروبي ضغوطا مزدوجة، فبينما ينمو بصعوبة بالغة، يعاني قطاع الخدمات من تراجع ملحوظ، وحذر نائب رئيس البنك، لويس دي غيندوس، من أن آثار هذا الضعف الاقتصادي ستصبح أكثر وضوحا في الأسابيع المقبلة، بينما ذهب يانيس ستورناراس (محافظ المركزي اليوناني) إلى وصف مخاوف الركود بأنها حقيقية ومبررة، وهذا الضعف الاقتصادي قد يعمل كمضاد لضغوط التضخم، مما يمنح البنك حجة قوية لتثبيت الفائدة بدلا من رفعها.

التحرك المبكر ام اللحاق بالركب؟

ويجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، فإما إظهار الحزم برفع الفائدة مع المخاطرة بالاضطرار للتراجع سريعا إذا ساء الاقتصاد، أو الانتظار لفترة أطول مع المخاطرة بالاضطرار للركض خلف التضخم لاحقا، وتعكس تصريحات كريستين لاغارد الأخيرة هذا التمزق بين خطر التفاعل السريع جدا أو التفاعل المتأخر جدا، مؤكدة أن البنك يسعى لتجنب حصر نفسه في مسار سياسة نقدية محدد مسبقا في ظل ظروف جيوسياسية شديدة التقلب.