أثار إغلاق مضيق هرمز مؤخرا الضوء مجددا على أهمية التجارة البحرية العالمية، وكشف عن صراع استراتيجي محتدم بين قوى كبرى للسيطرة على الموانئ والبنية التحتية البحرية.
فالموانئ تعد شريانا حيويا للتجارة العالمية، وقد أظهرت الأزمات المتلاحقة، بدءا من جائحة كوفيد-19 وصولا إلى إغلاق مضيق هرمز، مدى هشاشة النظام التجاري العالمي وإمكانية انزلاقه نحو الفوضى.
ونظرا لنقل نحو 80% من حجم التجارة العالمية عبر البحار، يتزايد قلق الحكومات بشأن استمرار تدفق البضائع، وتتعزز الرغبة في تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق البحرية لأسباب تجارية وجيوسياسية.
وكشفت مجلة الإيكونوميست في تقرير لها عن تنافس الدول الكبرى للاستثمار في الموانئ ومنشآتها، واعتبرت أن ما يحدث في اليونان يعكس صورة واضحة لهذا التنافس الشديد في مجال التجارة البحرية.
اليونان.. ساحة للتنافس
وبين تقرير للجزيرة أن اليونان تستحوذ على جزء كبير من حركة الملاحة والشحن البحري عالميا، حيث يستقبل ميناء بيرايوس أكثر من 4 ملايين حاوية سنويا، ويعد من بين أكثر الموانئ ازدحاما في أوروبا.
واوضحت التقارير ان الصين، عبر شركة كوسكو الحكومية، تمتلك حصة الأغلبية في هذا الميناء، بينما تدعم الولايات المتحدة مناقصة لتطوير ميناء في إليفسينا، على بعد 30 كيلومترا غربا من ميناء بيرايوس.
واضاف التقرير انه على بعد نحو 500 كيلومتر شمالا، حصل مستثمرون روس وصينيون على حصة في ميناء تسالونيكي، في حين طور حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوات الأمريكية في أوروبا مركزا لوجستيا في ميناء ألكسندروبوليس شمال شرق شواطئ اليونان.
ويعتبر التنافس على الموانئ في اليونان جزءا من صراع عالمي للسيطرة على حركة التجارة البحرية من الأرجنتين إلى تايلاند، وفي بعض المواقع مثل قناة بنما، اتخذ هذا التنافس منحى خطيرا ليصبح جزءا من صراع جيوسياسي أمريكي صيني.
وتتوقع شركة برايس ووترهاوس كوبرز ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية للموانئ بأكثر من الثلث ليصل إلى 90 مليار دولار سنويا بحلول عام 2035.
واظهرت البيانات الحالية أن الشركات الصينية تدير ما لا يقل عن 129 ميناء في العالم، ويقع ثلث هذه الموانئ بالقرب من ممرات مائية استراتيجية كمضيق ملقا ومضيق هرمز وقناة السويس.
وفي مارس، استحوذ تحالف بقيادة شركة بلاك روك الأمريكية، وهي الأكبر في العالم لإدارة الأصول، على حصة مهيمنة في شركة سي كيه هاتشيسون التي مقرها هونغ كونغ، والتي تشرف على مينائين حيويين على طول قناة بنما.
وتمنح الصفقة تحالف بلاك روك السيطرة على 43 ميناء في 23 دولة، بما في ذلك موانئ رئيسية في بنما، بالإضافة إلى موانئ أخرى في المكسيك وهولندا ومصر وأستراليا وباكستان وغيرها.
واكدت التقارير أن أزمة إغلاق مضيق هرمز سلطت الضوء على مفاصل التجارة البحرية العالمية والتنافس المحموم بين أكبر الاقتصادات في العالم لإدارة وتشغيل الموانئ.
ويرى البعض أن هذا التنافس قد يسهم في تحسين الخدمات وتقليل كلف الشحن، بينما يرى آخرون أن السيطرة على سلاسل الإمداد قد تنقل التجارة العالمية مستقبلا من المنافسة إلى الاحتكار.





