تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل توسع عملياتها العسكرية وتفرض وقائع جديدة

تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل توسع عملياتها العسكرية وتفرض وقائع جديدة

تصاعدت حدة التوتر في جنوب لبنان، حيث تحولت الهدنة إلى ساحة عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، تهدف إلى إعادة تشكيل الميدان وفرض وقائع أمنية وجغرافية جديدة على الأرض، وذلك عبر توسيع نطاق الغارات والإنذارات والتحركات العسكرية شمال نهر الليطاني.

وبرز هذا التحول بشكل واضح مع التصعيد الذي شهده يوم الجمعة، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق واسعة تمتد من صور إلى النبطية، وتزامن ذلك مع توسيع نطاق الإنذارات بالإخلاء لتشمل بلدات وقرى بعيدة نسبيا عن الشريط الحدودي، في مشهد يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب، ولكنه يحمل دلالات تتجاوز مجرد الضغط العسكري، ليشير إلى محاولة لإعادة رسم الخريطة الأمنية للجنوب.

ووجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي إنذارات عاجلة إلى سكان عدد من البلدات والقرى، مطالبا إياهم بالإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة تتجاوز الألف متر، وسبق ذلك تحذيرات مماثلة شملت مناطق أخرى، ما يشير إلى أن سياسة الإنذارات أصبحت جزءا لا يتجزأ من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي والميداني على السكان، ودفعهم تدريجيا إلى الابتعاد عن مساحات واسعة من الجنوب.

الغارات الإسرائيلية تتسع رقعتها

ميدانيا، توسعت رقعة الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق جديدة، إضافة إلى المناطق التي تم استهدافها في وقت سابق، وترافق هذا التصعيد مع قصف مدفعي مكثف استهدف بلدات وقرى حدودية.

وتسبب القصف في وقوع إصابات وأضرار مادية كبيرة، حيث دمرت مبان سكنية ومرافق عامة، كما ألحقت أضرارا بسيارات الإسعاف وتعطيلها.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل العشرات من المسلحين واستهداف عدد كبير من البنى التحتية التابعة لحزب الله، وذلك على الرغم من استمرار الحديث عن الهدنة.

واكد مراقبون ان ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن قراءته على أنه مجرد خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار، بل هو مسار إسرائيلي متدرج يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الأمنية للجنوب، وذلك عبر توسيع نطاق النار والإنذارات والتحركات العسكرية، ما يوحي بأن إسرائيل انتقلت من منطق الردع إلى محاولة فرض حدود ميدانية جديدة بالقوة.

تحركات عسكرية إسرائيلية

في موازاة التصعيد الجوي، برزت تحركات عسكرية إسرائيلية في محيط عدد من القرى والبلدات، وسط مخاوف من محاولة توسيع نطاق العمليات شمال نهر الليطاني، وإنشاء شريط ميداني جديد يتجاوز القرى الحدودية التقليدية.

وقال مصدر محلي ان القوات الإسرائيلية حاولت التقدم ليلا في محيط بعض المناطق تحت غطاء ناري كثيف واستطلاع جوي متواصل، مشيرا إلى أن التحركات ترافقت مع نشاط للطيران المروحي والاستطلاعي فوق المنطقة.

واوضح المصدر أن التحرك بدا أقرب إلى عملية جس نبض ميدانية ومحاولة تثبيت نقاط نار ومراقبة في التلال المشرفة، لافتا إلى أن المنطقة تشهد منذ أيام تصعيدا متدرجا يوحي بمحاولة إسرائيلية لتوسيع نطاق عملياتها شمال الليطاني.

لا اعادة ترسيم للحدود

على الرغم من تصاعد الخطاب الإسرائيلي حول إعادة رسم الحدود بالنار، يؤكد خبراء عسكريون أن ما يجري يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة، وليس بأي تعديل قانوني للحدود اللبنانية.

واضاف الخبراء أن الحديث الإسرائيلي عن إعادة رسم الحدود مع لبنان لا يستند إلى أي أساس قانوني، موضحين أن الحدود الدولية الوحيدة المرسمة والمعترف بها بين لبنان وفلسطين رسمت في عام محدد، ثم ثبتت مجددا في اتفاقية الهدنة، وهذه الحدود لا تزال قائمة ومعترفا بها دوليا.

وبين الخبراء أن كل ما يثار اليوم عن خطوط جديدة لا علاقة له بترسيم الحدود، بل يرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية فرضتها الحرب الأخيرة، مشيرين إلى أن الخط الأصفر الذي يجري الحديث عنه حاليا ليس حدودا جديدة، بل منطقة أمنية تبعد نحو مسافة معينة عن الحدود، هدفها إبعاد الأسلحة المضادة للدروع التي يستخدمها حزب الله ضد الداخل الإسرائيلي.

واشار الخبراء إلى أن إسرائيل أقامت جنوب هذا الخط مواقع وتحصينات ونقاط تمركز فعلية، فيما تعمل شماله على خلق منطقة عازلة غير معلنة عبر الضغط على السكان ودفعهم إلى المغادرة، بسبب استمرار استخدام المسيرات والصواريخ من تلك المناطق.

عمليات حزب الله

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، شملت التصدي للطائرات والمسيّرات الإسرائيلية بصواريخ أرض جو، وتفجير عبوات ناسفة بقوات وآليات إسرائيلية، واستهداف قوة قرب موقع، إضافة إلى قصف قوة في منطقة معينة، واستهداف دبابة في منطقة أخرى، وذلك في إطار استمرار المواجهات على المحاور الجنوبية.