قمة مرتقبة: هل تستبدل الصين نفط إيران بتكنولوجيا أمريكية؟

قمة مرتقبة: هل تستبدل الصين نفط إيران بتكنولوجيا أمريكية؟

تتجه الأنظار صوب العاصمة الصينية بيجين، حيث من المقرر انعقاد قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وذلك وسط تصاعد التداعيات الناجمة عن إغلاق محتمل لمضيق هرمز على أسواق النفط والغاز العالمية، وفي وقت يتصدر فيه ملف الطاقة جدول أعمال النقاش بين أكبر اقتصادين في العالم.

ووفقا لتقارير، ياتي انعقاد القمة في ظل مخاوف متزايدة بشأن تأثير تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بالنسبة للصين التي تعتمد بشكل كبير على الواردات التي تمر عبر هذا المضيق الحيوي.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 55% من واردات الصين النفطية، إضافة إلى ربع احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، الامر الذي يجعل بيجين حريصة على الدفع نحو إيجاد حل للازمة.

وزاد تعطل الإمدادات من الضغوط على الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم، مع تسجيل أسعار الطاقة قفزات قياسية وصعوبات متزايدة في إيجاد بدائل مناسبة لتعويض الكميات المتأثرة بالأزمة.

تقليص مشتريات النفط الإيراني

وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى استغلال القمة للضغط على بيجين من أجل تقليص مشترياتها من النفط الإيراني، وذلك في إطار مساعيها لتجفيف أحد أهم الموارد المالية لطهران.

وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث اشترت خلال العام الماضي في المتوسط نحو مليون و400 ألف برميل يوميا، وهو ما يمثل قرابة 90% من صادرات إيران النفطية.

كما يبرز ملف واردات الصين من النفط والغاز الأمريكيين كأحد المحاور الأساسية في المباحثات، إذ تحاول واشنطن إقناع بيجين باستئناف شراء الطاقة الأمريكية بعد توقف واردات النفط الأمريكي إلى الصين منذ منتصف العام الماضي، على خلفية التوترات التجارية وحرب الرسوم الجمركية بين البلدين.

وكانت واردات الصين من النفط الأمريكي قد بلغت ذروتها مقتربة من نصف مليون برميل يوميا، قبل أن تتراجع سريعا وصولا إلى التوقف الكامل، كما بلغت قيمة واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة نحو 8 مليارات و400 مليون دولار.

ويطمح الرئيس الأمريكي، بحسب مراقبين، إلى إعادة هذه الأرقام إلى مستوياتها السابقة، في محاولة لتقليص الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، والذي بلغ منذ مطلع العام الحالي نحو 87 مليار دولار.

لا شروط على الدول

ومن جانبه، قال الباحث في جامعة تشيانغ الصينية شين شيوي إن بلاده لا تضغط على أي دولة لتقبل شروطا لا ترغب بها، مؤكدا أن بيجين تنطلق من احترام بواعث القلق الأمنية لجميع الأطراف، سواء إيران أو دول الخليج، وترى أن إطار العمل الأمني المشترك هو الضامن للاستقرار بعيدا عن التدخل العسكري.

وأضاف شيوي أن مضيق هرمز كان مفتوحا قبل الهجمات الأمريكية على إيران، معتبرا أن التصعيد العسكري هو الذي أدخل المنطقة في حالة "الفوضى".

وبدوره، قال الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران عباس أصلاني إن واشنطن تحاول إقناع الصين بالضغط على إيران في ملف مضيق هرمز، إضافة إلى دفعها لتقليص مشترياتها من النفط الإيراني بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

غير أن أصلاني أكد أن بلاده لم تلمس حتى الآن أي تغيير في الموقف الصيني، معتبرا أن بيجين تنظر إلى الضغوط الأمريكية على إيران باعتبارها نموذجا قد يُستخدم لاحقا ضد الصين نفسها، سواء في بحر الصين الجنوبي أو في ملف تايوان.

وأضاف أن إيران لا تتراجع تحت الضغط، بل تعزز حدة مواقفها خلال الحروب، لأنها تعتبر أي تراجع "نقطة ضعف"، مؤكدا أن طهران ترى أن المطالب الأمريكية الحالية تعني الاستسلام التام، وهو ما ترفضه.

النفط الأمريكي بديلا عن الإيراني؟

وفي ملف الطاقة، استبعد شين شيوي أن تستبدل الصين النفط الإيراني بالنفط الأمريكي بشكل كامل، مؤكدا أن بكين تنتهج سياسة تنويع مصادر الطاقة، وتستورد النفط والغاز من الولايات المتحدة ودول الخليج وإيران في آن واحد.

من جهته، اعتبر خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة ويكسترات ريتشارد وايتز أن شراء الصين النفط الأمريكي قد يكون جزءا من "صفقة أوسع" تشمل تخفيف الرسوم الجمركية والسماح للصين بالحصول على مزيد من التكنولوجيا الأمريكية والرقائق الإلكترونية.

أما أصلاني فرأى أن اعتماد الصين على النفط القادم عبر مسارات تهيمن عليها الولايات المتحدة قد يشكل "فخا استراتيجيا" لبيجين، مشيرا إلى أن إيران تواصل البحث عن بدائل تجارية وممرات تصدير جديدة للتخفيف من آثار الحصار البحري والعقوبات.