ازمة صناعة السيارات تدفع الشركات الالمانية نحو الصناعات العسكرية

ازمة صناعة السيارات تدفع الشركات الالمانية نحو الصناعات العسكرية

تواجه صناعة السيارات الالمانية ازمة متفاقمة منذ فضيحة الديزل لشركة فولكس فاغن عام 2015, وتفاقمت الازمة بسبب تراجع الانتاج وازمة الرقائق وتداعيات جائحة كورونا.

ومازالت الازمة مستمرة, اذ توقع اتحاد صناعة السيارات الالماني ان القطاع الذي يوظف 770 الف شخص سيقلص الوظائف بواقع 225 الف وظيفة بحلول عام 2035, واعلنت شركة بورشه تسجيل خسائر كبيرة.

واضافت رئيسة اتحاد صناعة السيارات هيلديغارد موللر ان هذا التطور يبعث على القلق ويظهر ان المانيا تعاني من ازمة مستمرة وخطيرة, وبينت ان هذا سيؤثر على ازدهار المانيا واستقرارها الاجتماعي والسياسي.

تحول نحو الصناعات العسكرية

وتدفع هذه الازمات شركات مرسيدس بنز وبي ام دبليو وفولكس فاغن الى البحث عن قطاعات بديلة.

ووفقا لدراسة يشرف عليها معهد النسباخ, تتجه 79% من الشركات العاملة في قطاع صناعة السيارات نحو قطاعات اكثر ربحية, وتتوسع 25% منها في الصناعات العسكرية والدفاعية.

واشار تقرير الى ان مصنع ازنابروك التابع لفولكس فاغن اصبح رمزا لهذا التوجه بعد اعلان اغلاقه, وشجع هذا شركة راينمتال على التفكير في الاستحواذ عليه, لكن الصفقة فشلت.

وكشفت صحيفة بيلد وفايننشال تايمز ان فولكس فاغن اتفقت مع شركة رافائيل الاسرائيلية لاستخدام المصنع في صناعة مركبات لمنظومة القبة الحديدية.

اتفاقيات تعاون متزايدة

واظهرت دراسة ان قطاع الصناعات العسكرية ليس الحل الوحيد, ووقعت شركة اوتوفيو اتفاقية تعاون مع شركة هنزلوت المتخصصة في الصناعات الالكترونية العسكرية.

وينطبق ذلك على شركة شيفلر التي اتفقت مع شركة هيلسينغ لصناعة المسيرات, وكذلك شركة كيه ان دي اس التي اتفقت مع شركة دريكسلماير على انتاج مكونات لمدرعة بوكسر.

ويعد المشروع المشترك بين راينمتال وام ايه ان مثالا على هذا التحول, وحصل المشروع على عقد ضخم من الجيش الالماني لتزويده بمركبات عسكرية.

تشجيع حكومي للتحول

واكدت دير فرايتاغ ان هذا التطور ياتي بتشجيع من الحكومة الالمانية, ودعا وزير الدفاع ووزيرة الاقتصاد الشركات الصناعية الى قمة خاصة ركزت على ابراز خبرات قطاع السيارات التي يحتاجها قطاع الاسلحة.

وبين وزير الدفاع الالماني ان الفصل بين الصناعات العسكرية وصناعة السيارات لم يعد منطقيا, وتم تاسيس منصة ماتشميكينغ لربط الشركات العسكرية مع الشركات المدنية.

وترى صحيفة جنرال انتسايغر ان قطاع السيارات يواجه ازمة اقتصادية, وتقارن بينه وبين قطاع الاسلحة الذي ازدهر بسبب حرب اوكرانيا.

واوضحت الصحيفة ان شركات السيارات الالمانية تسعى للاستفادة من طفرة الصناعات العسكرية, وتضرب مثالا بشركة مرسيدس بنز التي تعرض نسخة عسكرية من سيارتها جي كلاس, وفولكس فاغن تخطط لعرض نماذج اولية لمركبات عسكرية.

وحذر خبراء من المبالغة في التوقعات, مبينين ان صناعة السيارات لا تستطيع التحول بالكامل الى الصناعات العسكرية, وان قطاع الدفاع لا يمثل طوق نجاة حقيقيا للشركات الالمانية الرائدة.