على الرغم من تأكيد الخبراء أن خطر انتشار فيروس هانتا عالميا ما يزال محدودا، تعيد صور الإصابات والأخبار المتداولة مشاعر القلق وعدم اليقين إلى الناس في جميع أنحاء العالم، وينبع هذا الخوف غالبا من صعوبة فهم طبيعة الفيروس أو التنبؤ بمدى انتشاره، لذلك أصبح الخوف من فيروس هانتا موضوعا يثير اهتمام المختصين في مجال الصحة النفسية والاجتماعية.
مجلة دير شبيغل الالمانية قابلت الاخصائية في علم النفس الاجتماعي يوديث بالتسوكات وحصلت منها على إجابات حول سبب الخوف من الفيروس وكيف يتم التغلب على القلق الناجم عن أخباره.
لماذا يشعر الناس بالخوف من فيروس هانتا؟
بينت بالتسوكات أن ذلك قد يعود إلى وجود أوجه شبه بين تفشي فيروس هانتا وبداية تفشي فيروس كورونا، فكورونا كان يبدو في بدايته وكأنه بعيد، فهو انطلق من الصين، وحينها جرى الحديث عن مرض يصيب الرئتين، ولم توص منظمة الصحة العالمية في البداية بأي إجراءات خاصة.
واضافت: اليوم نرى مجددا أشخاصا يرتدون ملابس الوقاية والكمامات وهذه الصور قد تثير القلق أو توقظ مخاوف ظن الناس أنهم تجاوزوها.
واكدت أن هذا الموضوع محل جدل علمي، لكن كل شخص يزيد عمره على 10 أو 11 عاما يستطيع تذكر جائحة كورونا، ولكل شخص منا قصة مؤثرة يرويها، لقد رأينا ما فعله الفيروس بنا وبأصدقائنا وبأقاربنا وبالمجتمع ككل.
الخوف من جائحة جديدة: هل هو منطقي؟
اوضحت بالتسوكات أن الخوف يسلك أحيانا مسارات غير عقلانية، وهو الأمر الذي يجعل التحكم به صعبا، لكن الخوف في جوهره أمر مفيد، فهو بمثابة مستشار يحذرنا من الأخطار، والخوف شعور عام ومبهم، بينما الخشية تكون مرتبطة بشيء محدد، لذلك أفضل في حالة فيروس هانتا الحديث عن خشية وليس عن خوف، لأن الخشية تساعدنا على توجيه انتباهنا نحو التهديد المحتمل لنتمكن من مواجهته، بينما الخوف والخشية يرتبطان كثيرا بفقدان الإحساس بالسيطرة، والخشية من فيروس هانتا هي خشية من شيء غير مرئي.
وبينت أن ذلك يرتبط بصفة شخصية تسمى العصابية وصاحب هذه الشخصية يشعر دائما بالتوتر والمشاعر السلبية، فالأشخاص ذوو العصابية المرتفعة يشعرون بمشاعر سلبية مثل التوتر والشك بالنفس والخوف بصورة أكبر، وقد ينهارون سريعا تحت الضغط.
كيف تنتقل العدوى العاطفية؟
قالت بالتسوكات: نحن نتعلم من الآخرين ومن أي أشياء نخاف، ومشاعر الغضب والحزن وسوء المزاج تنتقل بسهولة بين الناس، وغالبا ما تنتقل المشاعر بطرق خفية جدا، فالعدوى العاطفية البدائية تحدث بشكل تلقائي دون أن نلاحظ أننا تأثرنا بمشاعر الآخرين، والمشاعر السلبية تنتقل عادة بسهولة أكبر من الإيجابية.
واشارت إلى أن ذلك يختلف من شخص إلى آخر، كما أن طريقة عرض المعلومات تلعب دورا مهما، فالناس يفضلون المعلومات الملموسة والواضحة بصريا، لكن العلماء غالبا ما يتحدثون بلغة مجردة للغاية، فإذا استمعنا إلى عالم فيروسات ولم نفهم إلا نصف ما يقول فقد نشعر بالقلق حتى لو كان هذا العالم يحاول طمأنتنا.
نصائح لتجنب العدوى بالخوف
نصحت بالتسوكات بحماية أنفسنا من العدوى العاطفية السلبية عبر إدراك أن خوف الآخرين قد يؤثر فينا سلبيا، كما يفضل عدم الإفراط في متابعة أخبار فيروس هانتا على مواقع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، فالتصفح المستمر للأخبار المقلقة يسبب التوتر والإرهاق النفسي والجسدي والخوف، ومن المفيد أيضا الحديث حول المخاوف مع صديق أو شريك حياة أو زميل ومناقشة الحجج المؤيدة والمعارضة لاحتمال حدوث جائحة جديدة، فهذا يمنح شعورا أكبر بالأمان.





