بنوك الخليج تتجه نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة وسط تحديات جيوسياسية

بنوك الخليج تتجه نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة وسط تحديات جيوسياسية

تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي نحو تعزيز اعتمادها على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وفقا لتقديرات وكالة فيتش.

واوضحت الوكالة أن عودة الأسواق العامة للإصدارات المصرفية ستظل مرتبطة بتحسن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وقالت الوكالة في تقرير لها إن إصدارات البنوك الخليجية خلال عام 2026 قد تبقى دون المستويات القياسية التي سجلت في عام 2025، حتى في حال استقرار الأسواق، ويعود ذلك إلى تباطؤ نمو الائتمان وارتفاع فروق العائد الائتماني.

واضافت أن السيولة لدى البنوك الخليجية قد تواجه ضغوطا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة أطول أو كانت تداعياتها أكبر من التوقعات، ومع ذلك، فإن قوة السيولة والرسملة، إضافة إلى الدعم المتوقع من السلطات النقدية، ستحد من المخاطر على الجدارة الائتمانية للبنوك.

ورجحت فيتش أن تصبح الطروحات الخاصة القناة الرئيسية لتمويل البنوك الخليجية خلال العام الحالي في حال استمرار التوترات، بينما قد تعود البنوك إلى أسواق الدين العامة إذا تحسنت الظروف السياسية.

واعتبرت الوكالة أن إصدار بنك الإمارات دبي الوطني لشريحة إضافية من رأس المال من الفئة الأولى في بداية شهر مايو، شكل مؤشرا إيجابيا على استمرار اهتمام المستثمرين، حيث كان أول إصدار عام بالدولار لبنك خليجي منذ بداية التوترات، وبلغت تغطيته نحو ثلاثة أضعاف حجم الطرح.

واوضحت الوكالة أن الإصدارات الدولارية للبنوك السعودية مرشحة للتباطؤ خلال عام 2026، نتيجة لضعف نمو القروض وتسريع البنوك لإصدارات رأس المال خلال عام 2025 قبل تطبيق قواعد رأسمالية أكثر صرامة.

كما توقعت أن يكون التباطؤ أكبر من التقديرات السابقة بسبب تأثير التوترات الجيوسياسية على النشاط الائتماني، في حين من المتوقع أن تزيد إصدارات البنوك الإماراتية بسبب استحقاقات كبيرة تبلغ حوالي 4.4 مليار دولار، بينما تتركز احتياجات إعادة التمويل للبنوك الكويتية في أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى.

وبحسب فيتش، بلغت إصدارات الديون الدولارية للبنوك الخليجية، باستثناء شهادات الإيداع، حوالي 17.5 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، بزيادة تقارب 20 بالمئة على أساس سنوي، أو حوالي 27 مليار دولار عند احتساب شهادات الإيداع، مدفوعة بنشاط قوي في شهر يناير.

واستحوذت السندات الممتازة، الصادرة بمعظمها عن بنوك إماراتية وقطرية، على 41 بالمئة من إجمالي الإصدارات، مقابل 35 بالمئة لشهادات الإيداع، التي أصدرتها بنوك سعودية بشكل رئيسي، و24 بالمئة لأدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى والثانية.

واشارت الوكالة إلى أن فروق العائد الائتماني اتسعت بعد بداية التوترات عبر معظم أدوات رأس المال، قبل أن تعود للتراجع لاحقا، وبين نهاية شهر فبراير ونهاية شهر أبريل، ارتفعت فروق السندات الممتازة وأدوات رأس المال من الفئة الثانية بحوالي 6 نقاط أساس في المتوسط، بينما تراجعت فروق أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى بحوالي 12 نقطة أساس.

وارجعت فيتش متانة تسعير أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى إلى اعتماد المستثمرين المتوافقين مع الشريعة الإسلامية على استراتيجيات الاحتفاظ طويل الأجل، مشيرة إلى أن حوالي 65 بالمئة من هذه الأدوات تصدر بصيغة صكوك، إضافة إلى توقعات المستثمرين باستمرار الدعم الحكومي وقوة مستويات الرسملة في المنطقة.

ولفتت إلى أن حوالي 10 مليارات دولار من هذه الأدوات تستحق أول مواعيد استدعائها خلال عام 2026، معظمها في الإمارات والكويت، مرجحة انخفاض مخاطر تمديدها في الأجل القريب، في ظل ارتفاع نسب رأس المال من الفئة الأولى لدى البنوك الإماراتية والكويتية بنهاية عام 2025.

كما ذكرت الوكالة أن الطروحات الخاصة للبنوك الخليجية تجاوزت 4.3 مليار دولار منذ بداية العام، معظمها في أدوات دين ممتازة، فيما نجح مصرف الراجحي السعودي في جمع 750 مليون دولار عبر طرح خاص لصكوك من الفئة الثانية، بعد زيادة حجم الإصدار من 500 مليون دولار، بما يعكس قوة الطلب الاستثماري.

واكدت فيتش أن قنوات التمويل الأخرى ما زالت متاحة بقوة أمام البنوك الخليجية، إذ جمعت البنوك حوالي 2.3 مليار دولار عبر القروض المجمعة منذ بداية العام، بدعم من وفرة السيولة الإقليمية واستمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، إضافة إلى إمكانية اللجوء إلى تمويلات إعادة الشراء (الريبو) في ظل امتلاك البنوك محافظ كبيرة من الأوراق المالية ذات التصنيف الاستثماري.