قمة مرتقبة بين ترمب وشي تركز على الاقتصاد وسط تحديات عالمية

قمة مرتقبة بين ترمب وشي تركز على الاقتصاد وسط تحديات عالمية

تتجه الأنظار نحو العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الاميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة اقتصادية مهمة، على الرغم من وجود ملفات سياسية وأمنية مطروحة بقوة.

وتعتبر هذه الزيارة الاولى لرئيس اميركي الى الصين منذ نحو عقد، وتاتي في وقت يشهد الاقتصاد العالمي ضغوطا متزايدة بسبب الحرب في اوكرانيا، وارتفاع اسعار الطاقة، واستمرار التوتر التجاري بين اكبر اقتصادين في العالم.

وكشفت تقارير اميركية ان محادثات جرت بين وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في كوريا الجنوبية مهدت لهذه القمة، وناقش الجانبان خلالها ملفات التجارة والحرب في اوكرانيا وتداعياتها على الممرات البحرية واسواق الطاقة.

وقال بيسنت في تصريحات له قبل الزيارة انه يتطلع الى قمة "منتجة" بين ترمب وشي في بكين.

اقتصادان تحت الضغط

وتنعقد القمة في وقت يسعى فيه ترمب الى تثبيت هدنة تجارية مع الصين، وتحقيق مكاسب سريعة في الصادرات الزراعية والطائرات والسلع الاميركية، كما يهدف الى فتح السوق الصينية امام شركات اميركية كبرى ترافقه في الزيارة، وسط حضور بارز لقادة التكنولوجيا والمال، ما يشير الى ان الذكاء الاصطناعي والرقائق اصبحا في صلب العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين.

واضاف ان هامش الحركة يبدو محدودا، فالخلافات التجارية القديمة لم تحل بشكل كامل، والرسوم الجمركية وقيود التصدير والمعادن النادرة لا تزال تشكل اوراق ضغط متبادلة.

وتابع ان واشنطن تسعى لضمان تدفق المعادن الحيوية التي تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل توريدها، بينما تطالب بكين بتخفيف القيود الاميركية على التكنولوجيا المتقدمة والرقائق.

وبين ان الاقتصاد الصيني يدخل القمة من موقع اكثر ثقة مما كان متوقعا، حيث اظهرت بيانات حديثة ان صادرات الصين قفزت بنسبة كبيرة في ابريل، ما يمنح بكين ورقة قوة قبل لقاء الزعيمين.

الطاقة والملاحة على الطاولة

ورغم الطابع الاقتصادي للقمة، تفرض الحرب في اوكرانيا نفسها بقوة، فارتفاع اسعار الطاقة واضطراب الملاحة يهددان بتغذية التضخم في الولايات المتحدة واضعاف الطلب العالمي، وهو ما يقلق بكين ايضا بوصفها مستوردا ضخما للنفط.

وكان بيسنت قد دعا الصين سابقا الى استخدام نفوذها الدبلوماسي لدفع روسيا الى حل الازمة الاوكرانية، مؤكدا ان الملف سيكون ضمن نقاشات ترمب وشي.

واوضح ان الصين تعتبر شريكا اقتصاديا مهما لروسيا، وفي الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق الشحن والطاقة لمواصلة دعم نموها وصادراتها، لذلك قد يحاول ترمب الحصول على تعهد صيني بالضغط على موسكو مقابل تخفيف بعض التوتر التجاري او فتح مسارات تفاوض جديدة.

الرقائق والزراعة والطائرات

ومن بين ابرز التوقعات الاقتصادية للقمة، محاولة واشنطن تعزيز مبيعات المنتجات الزراعية الاميركية للصين، خصوصا فول الصويا واللحوم، الى جانب دفع صفقات في قطاع الطيران، وتراهن ادارة ترمب على ان اي اعلان صيني عن مشتريات كبيرة قد يمنحها مكسبا سياسيا داخليا، خصوصا في الولايات الزراعية التي تضررت من سنوات التوتر التجاري.

لكن التفاؤل يبقى محدودا، فالصين وسعت خلال السنوات الماضية اعتمادها على موردين اخرين، ما يقلل حاجتها الى تقديم تنازلات كبيرة في ملف فول الصويا، كما ان بكين تميل الى استخدام مشتريات السلع كورقة تفاوضية لا كتحول دائم في السياسة التجارية.

واكد انه اما في التكنولوجيا، فالصراع اكثر تعقيدا، حيث تريد شركات اميركية وصولا اوسع الى السوق الصينية التي تعد من اكبر اسواق الذكاء الاصطناعي في العالم، وفي المقابل، تخشى واشنطن ان تؤدي مبيعات الرقائق المتقدمة الى تعزيز قدرات الصين التقنية والعسكرية، لذلك قد تكون القمة مناسبة لادارة الخلاف لا لحله.

قمة لتخفيف الخسائر لا لصناعة اختراق

وتشير مراكز تحليل الى ان القمة قد تركز على "مخرجات اقتصادية" محدودة بدلا من صفقة شاملة، فالهدف الاقرب هو تثبيت الاستقرار ومنع انفجار مواجهة تجارية جديدة لا اعادة صياغة العلاقة بين البلدين بالكامل.

وتبدو واشنطن في حاجة الى انجاز اقتصادي سريع في ظل ضغوط التضخم وتكلفة الحرب في اوكرانيا، اما بكين فتريد تجنب صدمة تجارية جديدة قد تؤثر على صادراتها، لكنها لا تبدو مضطرة الى تقديم تنازلات واسعة خصوصا مع تحسن ارقام التجارة وتمسكها باوراق المعادن النادرة والسوق الاستهلاكية الضخمة.

وفي هذا السياق، قد تكون قمة ترمب وشي اختبارا لادارة الاعتماد المتبادل بين اقتصادين متنافسين اكثر منها قمة مصالحة، فالعلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد تقوم على التجارة فقط بل على الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الامداد والقدرة على التحكم في صدمات الاسواق.

وبينما ينتظر المستثمرون اي اشارة بشان الرسوم والرقائق والزراعة والطاقة، تبدو النتيجة الاكثر ترجيحا هي تفاهمات جزئية ما بين استمرار قنوات الحوار وتهدئة في ملف المعادن النادرة وربما وعود بمشتريات صينية اضافية من السلع الاميركية، اما الاختراق الكبير فيبقى مرهونا بقدرة ترمب وشي على فصل الاقتصاد عن ملفات اكثر حساسية من اوكرانيا الى تايوان والذكاء الاصطناعي.